تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
قيل : بل ذلك كلّه كلام اللّه جلّ ثناؤه ، ولكنّه جلّ ذكره ، حمد نفسه وأثنى عليها ، بما هو له أهل ، ثمّ علّم ذلك عباده ، وفرض عليهم تلاوته ، اختبارا منه لهم وابتلاء ، فقال لهم : قولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقولوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؛
فقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ ،
ممّا علّمهم جلّ ذكره ، أن يقولوه ويدينوا له بمعناه ، وذلك موصول بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وكأنّه قال : قولوا : هذا وهذا . فإن قال : وأين قوله : « قولوا » فيكون تأويل ذلك ما ادّعيت ؟ قيل : قد دلّلنا فيما مضى أنّ العرب من شأنها ، إذا عرفت مكان الكلمة ، ولم تشكّ أنّ سامعها يعرف بما أظهرت من منطقها ما حذفت ، حذف ما كفى منه الظّاهر من منطقها ، ولا سيّما إن كانت تلك الكلمة الّتي حذفت قولا أو تأويل قول . [ ثمّ استشهد بشعر ] فكذلك ما حذف من قول اللّه تعالى ذكره
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
لمّا علم بقوله جلّ وعزّ :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
ما أراد بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
من معنى أمره عباده ، أغنت دلالة ما ظهر عليه من القول عن إبداء ما حذف . وقد روينا الخبر الّذي قدّمنا ذكره مبتدأ في تأويل قول اللّه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
عن ابن عبّاس ، وأنّه كان يقول : إنّ جبريل قال لمحمّد : قل يا محمّد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
وبيّنّا أنّ جبريل إنّما علّم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمر بتعليمه إيّاه ، وهذا الخبر ينبئ عن صحّة ما قلنا في تأويل ذلك . ( 1 : 59 ) الزّجّاج : معنى الحمد : الشّكر والثّناء على اللّه تعالى . ( الحمد ) رفع بالابتداء ، وقوله : ( للّه ) إخبار عن الحمد ، والاختيار في الكلام الرّفع ، فأمّا القرآن فلا يقرأ فيه ( الحمد ) إلّا بالرّفع ، لأنّ السّنّة تتّبع في القرآن ، ولا يلتفت فيه إلى غير الرّواية الصّحيحة الّتي قد قرأ بها القرّاء المشهورون بالضّبط والثّقة ، والرّفع القراءة ، ويجوز في الكلام أن تقول : ( الحمد ) تريد أحمد اللّه الحمد فاستغنيت عن ذكر « أحمد » لأنّ حال الحمد يجب أن يكون عليها الخلق ، إلّا أنّ الرّفع أحسن وأبلغ في الثّناء على اللّه عزّ وجلّ . وقد روي عن قوم من العرب : ( الحمد للّه ) و ( الحمد للّه ) ، وهذه لغة من لا يلتفت إليه ولا يتشاغل بالرّواية عنه . وإنّما تشاغلنا نحن برواية هذا الحرف لنحذّر النّاس من أن يستعملوه ، أو يظنّ جاهل أنّه يجوز في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، أو في كلام ، ولم يأت لهذا نظير في كلام العرب ولا وجه له . ( 1 : 46 ) الطّوسيّ : أجمع القرّاء على ضمّ الدّال من ( الحمد ) وكسر اللّام الأولى من ( للّه ) وكان يجوز أن يفتح الدّال مع كسر اللّام ، ويكسر الدّال واللّام ، لكن لم يقرأ به إلّا أهل البوادي . ومن نصب فعلى المصدر ، ومن كسرهما اتّبع كسرة الدّال كسرة اللّام ، ومن ضمّهما اتّبع ضمّ الدّال بضمّة اللّام . [ إلى أن قال : ]