الإمام الرّضا عليه السّلام : و
الْحَمْدُ لِلَّهِ
إنّما هو أداء لما أوجب اللّه عزّ وجلّ على خلقه من الشّكر ، وشكر لما وفّق عبده من الخير . ( العروسيّ 1 : 15 )
الفرّاء : اجتمع القرّاء على رفع ( الحمد ) . وأمّا أهل البدو فمنهم من يقول : ( الحمد للّه ) . ومنهم من يقول : ( الحمد للّه ) . ومنهم من يقول : ( الحمد للّه ) فيرفع الدّال واللّام .
فأمّا من نصب فإنّه يقول : ( الحمد ) ليس باسم إنّما هو مصدر ؛ يجوز لقائله أن يقول : أحمد اللّه ، فإذا صلح مكان المصدر « فعل أو يفعل » جاز فيه النّصب ؛ من ذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
محمّد : 4 ، يصلح مكانها في مثله من الكلام أن يقول : فاضربوا الرّقاب . ومن ذلك قوله :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
يوسف : 78 ، يصلح أن تقول في مثله من الكلام : نعوذ باللّه . ومنه قول العرب :
« سقيا لك » ، و « رعيا لك » ؛ يجوز مكانه : سقاك اللّه ، ورعاك اللّه .
وأمّا من خفض الدّال من
الْحَمْدُ
فإنّه قال : هذه كلمة كثرت على ألسن العرب حتّى صارت كالاسم الواحد ؛ فثقل عليهم أن يجتمع في اسم واحد من كلامهم ضمّة بعدها كسرة ، أو كسرة بعدها ضمّة ، ووجدوا الكسرتين قد تجتمعان في الاسم الواحد مثل « إبل » ؛ فكسروا الدّال ليكون على المثال من أسمائهم .
وأمّا الّذين رفعوا اللّام فإنّهم أرادوا المثال الأكثر من أسماء العرب ، الّذي يجتمع فيه الضّمّتان مثل : الحلم والعقب .
ولا تنكرنّ أن تجعل الكلمتان كالواحدة ، إذا كثر بهما الكلام . ومن ذلك قول العرب : « بأبا » إنّما هو « بأبي » الياء من المتكلّم ليست من الأب ، فلمّا كثر بهما الكلام توهّموا أنّهما حرف واحد ، فصيّروها ألفا ، ليكون على مثال ، حبلى وسكرى ، وما أشبهه من كلام العرب .
( 1 : 3 )
الأخفش : وأمّا قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
فرفعه على الابتداء . وذلك أنّ كلّ اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع ، وخبره إن كان هو هو فهو أيضا مرفوع ، نحو قوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
الفتح : 29 ، وما أشبه ذلك . وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها . فإنّما رفع المبتدأ ابتداؤك إيّاه ، والابتداء هو الّذي رفع الخبر في قول بعضهم ، وكما كانت « أنّ » تنصب الاسم وترفع الخبر ، فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر . وقال بعضهم : رفع المبتدأ خبره وكلّ حسن ، والأوّل أقيس .
وبعض العرب يقول : ( الحمد للّه ) فينصب على المصدر ، وذلك أنّ أصل الكلام عنده على قوله : حمدا للّه يجعله بدلا من اللّفظ بالفعل ، كأنّه جعله مكان أحمد ، ونصبه على أحمد ، حتّى كأنّه قال : أحمد حمدا ، ثمّ أدخل الألف واللّام على هذه .
وقد قال بعض العرب : ( الحمد للّه ) فكسره ، وذلك أنّه جعله بمنزلة الأسماء الّتي ليست بمتمكّنة ، وذلك أنّ الأسماء الّتي ليست بمتمكّنة تحرّك أواخرها