الّذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الّذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي » .
وجاء في الباب الّذي يليه ما نصّه : « لكنّي أقول لكم الحقّ أنّه خير لكم أن أنطلق ، لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم » .
والجدير بالذّكر ، أنّ في المتن السّريانيّ للأناجيل المأخوذة من الأصل اليونانيّ ، جاء بدل المسلّي پارقليطا .
أمّا في المتن اليونانيّ ، فلقد جاء پيركلتوس ، وهو بمعنى الشّخص الممتدح من منظور الثّقافة اليونانيّة ، وتعادل محمّد ، أحمد .
لقد شعر أسياد المعابد والكنيسة ، أنّ انتشار هذه اللّفظة يوجّه ضربة قاصمة وشديدة إلى كيانهم ومؤسّساتهم ، لذا ، فقد كتبوا پاراكلتوس بدل پير كلتوس والّتي هي بمعنى المسلّي . ومع هذا التّحريف الواضح الّذي غيّروا فيه هذا النّصّ الحيّ ، إلّا أنّهم لم يستطيعوا إلغاء البشارة الصّريحة بظهور نبيّ عظيم في المستقبل .
وقد ذكرنا في تفسيرنا هذا ، شهادة حيّة لأحد القساوسة المعروفين ، والّذي أسلم بعد مدّة ، وقد أكّد بأنّ هذه البشائر كانت حول شخص باسم أحمد ومحمّد .
وهنا يجدر الانتباه إلى نصّ ما ورد في هذا الصّدد ، في دائرة المعارف الفرنسيّة المترجمة حيث يقول :
محمّد مؤسّس دين الإسلام ورسول اللّه وخاتم الأنبياء ، إنّ معنى كلمة « محمّد » تعني المحمود كثيرا ، وهي مشتقّة من الحمد والّتي هي بمعنى التّجليل والتّمجيد ، وتشاء الصّدفة العجيبة أن يذكر له اسم آخر من نفس الأصل الحمد ترادف لفظ محمّد يعني أحمد ، ويحتمل احتمالا قويّا أنّ مسيحيّي الحجاز كانوا يطلقون لفظ أحمد بدلا عن فارقليطا .
وأحمد يعني : الممدوح والمجلّل كثيرا ، وهو ترجمة لفظ : پير كلتوس والّذي وضع بديلا عنه لفظ پاراكلتوس اشتباها ، ولهذا ، فإنّ الكتّاب المسلمين الملتزمين قد أشاروا مرارا إلى أنّ المراد من هذا اللّفظ هو البشارة بظهور نبيّ الإسلام ، وقد أشار القرآن الكريم - أيضا - بوضوح ، إلى هذا الموضوع في سورة الصّفّ الآية :
6 .
وخلاصة الحديث أنّ المقصود ب « فارقليطا » ليس روح القدس أو المسلّي ، بل هو معادل لمفهوم أحمد ، لذا يرجى الانتباه إلى ذلك .
3 - هل أنّ اسم رسول الإسلام كان أحمد ؟
إنّ الاسم المعروف للرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هو محمّد ، والسّؤال الّذي يطرح هنا ، أنّ الآيات مورد البحث قد ذكرته باسم أحمد . فكيف يمكن التّوفيق بين هذين الاسمين ؟
وللإجابة على هذا السّؤال يجدر الالتفات إلى النّقاط التّالية :
أ - جاء في كتب التّأريخ أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسمين منذ الطّفولة ، حتّى أنّ النّاس كانوا يخاطبونه بهما ، أحدهما : حمد ، والآخر : محمّد ، الأوّل اختاره له جدّه عبد المطّلب ، والآخر اختارته أمّه آمنة .
وقد ذكر هذا الأمر بصورة تفصيليّة في سيرة الحلبيّ .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 786
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧٨٦