تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
تفضيل يجوز أن يكون مسلوب المفاضلة معنيا به القوّة فيم هو مشتقّ منه ، أي الحمد وهو الثّناء ، فيكون أحمد هنا مستعملا في قوّة مفعوليّة الحمد ، أي حمد النّاس إيّاه ، وهذا مثل قولهم : « العود أحمد » ، أي محمود كثيرا ، فالوصف ب ( أحمد ) بالنّسبة للمعنى الأوّل في اسم أنّ مسمّى هذا الرّسول ونفسه موصوفة بأقوى ما يحمد عليه محمود ، فيشمل ذلك جميع صفات الكمال النّفسانيّة والخلقيّة والخلقيّة والنّسبيّة والقوميّة ، وغير ذلك ممّا هو معدود من الكمالات الذّاتيّة والغرضيّة . ويصحّ اعتبار ( احمد ) تفضيلا حقيقيّا في كلام عيسى عليه السّلام ، أي مسمّاه أحمد منّي ، أي أفضل ، أي في رسالته وشريعته . وعبارات الإنجيل تشعر بهذا التّفضيل ، ففي إنجيل يوحنّا في الإصحاح الرّابع عشر : « وأنا أطلب من الأب - أي من ربّنا - فيعطيكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلى الأبد روح الحقّ الّذي لا يستطيع العالم أن يقبله ، لأنّه لا يراه ولا يعرفه . ثمّ قال : وأمّا الفارقليط الرّوح القدس الّذي سيرسله الأب اللّه باسمي فهو يعلّمكم كلّ شيء ويذكّركم بكلّ ما قلته لكم » ، أي في جملة ما يعلّمكم أن يذكّركم بكلّ ما قلته لكم . وهذا يفيد تفضيله على عيسى بفضيلة دوام شريعة ، المعبّر عنها بقول الإنجيل : « ليثبت معكم إلى الأبد » وبفضيلة عموم شرعه للأحكام ، المعبّر عنه بقوله : « يعلّمكم كلّ شيء » . والوصف ب ( احمد ) على المعنى الثّاني في الاسم . أنّ سمعته وذكره في جيله ، والأجيال بعده موصوف بأنّه أشدّ ذكر محمود وسمعة محمودة . وهذا معنى قوله في الحديث : « أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة » وأنّ اللّه يبعثه مقاما محمودا . ووصف ( احمد ) بالنّسبة إلى المعنى الثّالث في الاسم رمز إلى أنّه اسمه العلم يكون بمعنى : أحمد ، فإنّ لفظ محمّد اسم مفعول من حمّد المضاعف الدّالّ على كثرة حمد الحامدين إيّاه ، كما قالوا : فلان ممدّح ، إذا تكرّر مدحه من مادحين كثيرين . فاسم محمّد يفيد معنى : المحمود حمدا كثيرا ، ورمز إليه بأحمد . وهذه الكلمة الجامعة الّتي أوحى اللّه بها إلى عيسى عليه السّلام ، أراد اللّه بها أن تكون شعارا لجماع صفات الرّسول الموعود به صلّى اللّه عليه وسلّم ، صيغت بأقصى صيغة تدلّ على ذلك إجمالا بحسب ما تسمح اللّغة بجمعه من معاني . ووكّل تفصيلها إلى ما يظهر من شمائله قبل بعثته وبعدها ، ليتوسّمها المتوسّمون ، ويتدبّر مطاويها الرّاسخون عند المشاهدة والتّجربة . جاء في إنجيل متّى في الإصحاح الرّابع والعشرين قول عيسى : « ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلّون كثيرا ، ولكن الّذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كلّ المسكونة ، شهادة لجميع الأمم ، ثمّ يكون المنتهى » ، ومعنى « يكرز » يدعو وينبئ ، ومعنى « يصير إلى المنتهى » يتأخّر إلى قرب السّاعة . وفي إنجيل يوحنّا في الإصحاح الرّابع عشر : « إن كنتم تحبّونني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب