وقالوا لأحمد أنت امرء * خلوف اللّسان ضعيف السّبب
ألا إنّ أحمد قد جاءهم * بحقّ ولم يأتهم بالكذب
وقوله مخاطبا للعبّاس وحمزة وجعفر وعليّ يوصيهم بنصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
كونوا فدى لكم أمّي وما ولدت * في نصر أحمد دون النّاس أتراسا
ومن شعره فيه صلّى اللّه عليه وآله وقد سمّاه باسمه الآخر محمّد :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
ويستفاد من البيت أنّهم عثروا على وجود البشارة به صلّى اللّه عليه وآله في الكتب السّماويّة الّتي كانت عند أهل الكتاب يومئذ ذاك .
ويؤيّده أيضا إيمان جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنّصارى ، وفيهم قوم من علمائهم كعبد اللّه ابن سلّام وغيره ، وقد كانوا يسمعون هذه الآيات القرآنيّة الّتي تذكر البشارة به صلّى اللّه عليه وآله ، وذكره في التّوراة والإنجيل ، فتلقّوه بالقبول ولم يكذبوه ، ولا أظهروا فيه شيئا من الشّكّ والتّرديد .
وأمّا خلوّ الأناجيل الدّائرة اليوم عن بشارة عيسى بما فيها من الصّراحة فالقرآن - وهو آية معجزة باقية - في غنى عن تصديقها . ( 19 : 253 )
مكارم الشّيرازيّ : ممّا لا شكّ فيه أنّ التّوراة والإنجيل اللّذين بأيدي اليهود والنّصارى ليسا من الكتب السّماويّة الّتي نزّلت على الرّسولين الإلهيّين العظيمين موسى وعيسى عليهما السّلام ، إذ أنّها كتب ألّفها وجمعها قسم من أصحابهم ، أو من أتى بعدهم .
إنّ مطالعة إجماليّة لها تكشف هذه الحقيقة بوضوح ، كما أنّ اليهود والمسيحيّين لا ينكرون ذلك ، وممّا لا شكّ فيه أنّ قسما من تعاليم موسى وعيسى عليهما السّلام قد ثبتت في هذه الكتب من خلال أقوال أتباعهم وحواريّيهم ، ولذا فلا يمكن اعتبار كلّ ما ورد في العهد القديم ، التّوراة والكتب الأخرى المتعلّقة به ، وكذلك العهد الجديد ، الإنجيل وما يرتبط به ، مقبولا وصحيحا ، كما لا يمكن رفض وإنكار جميع ما ورد فيها أيضا .
والموقف المناسب ممّا ورد فيهما ، هو اعتبار ما جاء فيها من التّعاليم ، خليطا من تعاليم النّبيّين ، موسى وعيسى عليهما السّلام ، وأفكار أتباعهما الآخرين .
وعلى كلّ حال ، فإنّنا نلاحظ تعبيرات عديدة فيها حول البشارة بظهور رجل عظيم لا تنطبق أوصافه وعلاماته إلّا على نبيّ الإسلام الكريم .
وممّا هو جدير بالذّكر بالإضافة إلى ما تقدّم من وجود النّبوءات الّتي وردت في هذه الكتب والّتي تنطبق على شخص الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فقد وردت في إنجيل ، يوحنّا ، كلمة « فارقليط » ثلاث مرّات ، وحينما ترجمت كانت بمعنى المعزّي . لنقرأ النّصّ في إنجيل يوحنّا :
« وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزّيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد » .
وجاء في الباب الّذي بعده : « ومتى جاء المعزّي