تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
واتّفق النّاس على أنّ المراد منه الشّفاعة . والقول الثّاني : [ قول حذيفة المتقدّم ] : وأقول : القول الأوّل أولى ، لأنّ سعيه في الشّفاعة يفيده إقدام النّاس على حمده فيصير محمودا . وأمّا ذكر هذا الدّعاء فلا يفيد إلّا الثّواب ، أمّا الحمد فلا . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : إنّه تعالى يحمده على هذا القول ؟ قلنا : لأنّ الحمد في اللّغة مختصّ بالثّناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط ، فإن ورد لفظ « الحمد » في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز . القول الثّالث : المراد مقام تحمد عاقبته ، وهذا أيضا ضعيف للوجه الّذي ذكرناه في القول الثّاني . القول الرّابع : قال الواحديّ : روي عن ابن مسعود أنّه قال : « يقعد اللّه محمّدا على العرش » . وعن مجاهد أنّه قال : يجلسه معه على العرش ، ثمّ قال الواحديّ : وهذا قول رذل موحش فظيع ، ونصّ الكتاب ينادي بفساد هذا التّفسير ، ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : أنّ البعث ضدّ الإجلاس . يقال : بعثت النّازل والقاعد فانبعث . ويقال : بعث اللّه الميّت ، أي أقامه من قبره . فتفسير البعث بالإجلاس تفسير للضّدّ بالضّدّ وهو فاسد . والثّاني : أنّه تعالى قال :
مَقاماً مَحْمُوداً
ولم يقل : مقعدا ، والمقام : موضع القيام لا موضع القعود . والثّالث : لو كان تعالى جالسا على العرش بحيث يجلس عنده محمّد عليه السّلام لكان محدودا متناهيا ، ومن كان كذلك فهو محدث . والرّابع : يقال : إنّ جلوسه مع اللّه على العرش ليس فيه كثير إعزاز ، لأنّ هؤلاء الجهّال والحمقى يقولون في كلّ أهل الجنّة : إنّهم يزورون اللّه تعالى ، وإنّهم يجلسون معه ، وإنّه تعالى يسألهم عن أحوالهم الّتي كانوا فيها في الدّنيا ، وإذا كانت هذه الحالة حاصلة عندهم لكلّ المؤمنين لم يكن لتخصيص محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بها مزيد شرف ورتبة . والخامس : أنّه إذا قيل : السّلطان بعث فلانا فهم منه أنّه أرسله إلى قوم لإصلاح مهمّاتهم ، ولا يفهم منه أنّه أجلسه مع نفسه . فثبت أنّ هذا القول كلام رذل ساقط ، لا يميل إليه إلّا إنسان قليل العقل عديم الدّين ، واللّه أعلم . ( 21 : 31 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 15 : 70 ) القرطبيّ : اختلف في المقام المحمود على أربعة أقوال : الأوّل - وهو أصحّها - : الشّفاعة للنّاس يوم القيامة ، قاله حذيفة بن اليمان . [ ثمّ ذكر الرّوايات : ] إذا ثبت أنّ المقام المحمود هو أمر الشّفاعة الّذي يتدافعه الأنبياء عليهم السّلام حتّى ينتهي الأمر إلى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيشفع هذه الشّفاعة لأهل الموقف ليعجّل حسابهم ويراحوا من هول موقفهم ، وهي الخاصّة به صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ولأجل ذلك قال : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » . قال النّقّاش : لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث شفاعات : العامّة ، وشفاعة في السّبق إلى الجنّة ، وشفاعة في أهل