فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء ، فإذا وصلت إلى هذه السّماء . فذلك حين ينفجر الصّبح ، فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السّماء فذلك حين تطلع الشّمس . وهو وإن لم تأباه قواعدنا من شمول قدرة اللّه تعالى سائر الممكنات ، وعدم امتناع الخرق والالتئام على الفلك مطلقا ، إلّا أنّه لا يتسنّى مع تحقّق غروبها عند قوم وطلوعها عند آخرين ، وبقائها طالعة نحو ستّة أشهر في بعض العروض إلى غير ذلك ممّا لا يخفى ، فلعلّ الخبر غير صحيح .
وقد نصّ الجلال السّيوطيّ على أنّ أبا الشّيخ رواه بسند واه . ثمّ إنّ الظّاهر على رواية البخاريّ ورواية ابن أبي شيبة ومن معه أنّ أبا ذرّ رضى اللّه عنه سئل مرّتين ، إلّا أنّه ردّ العلم في الثّانية إلى اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، طلبا لزيادة الفائدة ، ومبالغة في الأدب مع الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، واللّه تعالى أعلم . ( 16 : 31 )
الطّباطبائيّ : ذكروا أنّ المراد بالعين الحمئة : العين ذات الحمأة ، وهي الطّين الأسود ، وأنّ المراد بالعين :
البحر ، فربّما تطلق عليه ، وأنّ المراد بوجدان الشّمس تغرب في عين حمئة ، أنّه وقف على ساحل بحر لا مطمع في وجود برّ وراءه ، فرأى الشّمس كأنّها تغرب في البحر ، لمكان انطباق الأفق عليه . قيل : وينطبق هذه العين الحمئة على المحيط الغربيّ ، وفيه الجزائر الخالدات الّتي كانت مبدأ الطّول سابقا ثمّ غرقت .
وقرئ ( في عين حامية ) أي حارّة ، وينطبق على النّقاط القريبة من خطّ الاستواء من المحيط الغربيّ المجاورة لإفريقيّة . ولعلّ ذا القرنين في رحلته الغريبة بلغ سواحل إفريقيّة . ( 13 : 360 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحمأة ، أي الطّين الأسود المنتن ، وهو الحمأ أيضا . يقال : حمئت البئر حمأ ، أي صارت فيها الحمأة وكثرت ، فهي حمئة ، وحمأتها أحمؤها حمأ : أخرجت حمأتها وترابها ، وأحمأتها إحماء :
جعلت فيها الحمأة ، وأحمأتها أيضا : نقّيتها من حمأتها ، ضدّ ، ومثله : حمأتها : ألقيت فيها الحمأة ، وأخرجت حمأتها أيضا . وحمئ الماء حمأ وحمأ : خالطته الحمأة فكدر ، وتغيّرت رائحته .
2 - وقولهم : حمئت عليه ، أي غضبت عليه ، من حمي يحمى . وقالوا أيضا : جمئت عليه ، بالجيم . والحمء والحمأ : الواحد من أقارب الزّوج والزّوجة ، من « ح م و » ، بدون همز ، كما في سائر اللّغات السّاميّة .
والهمز لغة ، قال ابن السّكّيت : « قالوا : استلأمت الحجر ، وإنّما هو من السّلام ، وهي الحجارة ، وكان الأصل استلمت . وقالوا : حلّأت السّويق ، وإنّما هو من الحلاوة . . . « 1 » » .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظان : ( حمأ ) ، و ( حمئة ) في 4 آيات :
هامش
( 1 ) إصلاح المنطق ( 157 ) .