حقّ ، واستخدموهم وأخذوا أموالهم وقتلوا أولادهم ، ملّكهم اللّه تعالى أرضهم وما فيها » .
4 - قرئ ( حليّهم ) إتّباعا لكسرة اللّام ، لأنّه يستثقل ضمّ الحاء في هذه الحال . وقرئ أيضا ( حليهم ) بفتح الحاء وسكون اللّام ، والحلي : اسم ما يتحسّن به من الذّهب والفضّة .
5 - يتعلّق
مِنْ حُلِيِّهِمْ
ب ( اتّخذ ) وكذلك
مِنْ بَعْدِهِ ،
إلّا أنّ معنى
مِنْ حُلِيِّهِمْ
التّبعيض أو البيان ، ومعنى
مِنْ بَعْدِهِ
الابتداء . وذهب أبو السّعود في أحد قوليه إلى أنّ
مِنْ حُلِيِّهِمْ
متعلّق بمحذوف وقع حالا ممّا بعده ؛ إذ لو تأخّر لكان صفة له . وهذا القول بعيد عن الصّواب ، لأنّ فيه تقديرا ومحذورا .
ثالثا : الآيات الأربع الأولى جاءت بشأن حلية أهل الجنّة ، فهي خاصّة بالآخرة ، وسياقها مدح وتفضّل ، والفعل فيها مجهول وصريح في الإكرام من قبل اللّه تعالى .
والآيات الخمس بعدها جاءت بشأن حلية النّاس في الحياة الدّنيا ولسانها إنعام وامتنان سوى الأخيرة فسياقها ذمّ ، حيث وصفت قوم موسى بأنّهم اتّخذوا من حليّهم عجلا عبدوه ، وقد جاء فيها - بدل الفعل - حلية وحلّي بلا تشريف وإكرام .
وأيضا كلّها مكّيّة ، سوى سورتي الدّهر والحجّ مختلف فيهما ، وسياقهما أشبه بالمكّيّات . فيبدو أنّ التّذكير بنعم الدّنيا والآخرة في مكّة كان له علاقة بترسيخ العقيدة في جانبي المبدء والمعاد .