تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
يسمّي ما كان من اللّه تعالى وما كان من الشّيطان باسم واحد ، فجعل الرّؤيا عبارة عن القسم الصّالح ، لما فيها من الدّلالة على مشاهدة الشّيء بالبصر والبصيرة ، وجعل الحلم عبارة عمّا كان من الشّيطان ، لأنّ أصل الكلمة لم تستعمل إلّا فيما يخيّل للحالم في منامه من قضاء الشّهوة بما لا حقيقة له ، انتهى . وهو كلام حسن ، وممّا يشهد له في دعوى كون الحلم يستعمل عند العرب استعمال الرّؤيا ، البيت الّذي أنشده المبرّد كما لا يخفى .
رأيت رؤيا ثمّ عبّرتها * وكنت للأحلام عبّارا
( 12 : 251 ) شبّر : أباطيلها وأخلاطها ، أو هذه منامات كاذبة ووساوس شيطانيّة . ( 3 : 283 ) رشيد رضا : والأحلام : جمع حلم بضمّتين ويسكّن للتّخفيف ، وهو ما يرى في النّوم . يقال : حلم كنصر واحتلم ، ومنه بلوغ الحلم . والحلم قد يكون واضح المعنى كالأفكار الّتي تكون في اليقظة ، وقد يكون - وهو الأكثر - مشوّشا مضطربا لا يفهم له معنى ، وهو الّذي يشبّه بالتّضاغيث ، كأنّه مؤلّف من حزم مختلفة من العيدان والحشائش الّتي لا تناسب بينها ، وهو ما تبادر إلى أفهامهم من نوعي البقرة والسّنابل . ( 12 : 317 ) مغنيّة : الأحلام ونظريّة فرويد الأحلام : ظاهرة نفسيّة ، وقد تناولها بالبحث والتّمحيص علماء النّفس ، وكثير غيرهم من كلّ مذهب ، وتكلّموا عنها كثيرا ، وما أتوا بضابط كلّيّ يمكن الاعتماد عليه في تفسير الأحلام بشتّى أنواعها . أجل ، لقد اهتدوا إلى المصدر الأوّل لنوع من الأحلام ، وفسّروه تفسيرا صحيحا ، واكتشفوا منه بعض الأمراض العصبيّة ، لأنّه انعكاس عنها ، ولكن هناك أحلاما تتكلّم بغير لغة الحالم ونفسه وحياته ، وعجز العلماء عن تفسيرها . وحاول « فرويد » أن يفرض التّفسير الجنسيّ على جميع الأحلام ، بل وعلى كلّ شيء في هذه الحياة أو على أكثر أشيائها ، فالأحلام عنده كلّها رموز جنسيّة ، دون استثناء ، والأمراض العصبيّة سببها كبت الغريزة الجنسيّة ، وحبّ الولد لوالدته ناشئ عن التّفكير فيها وغيرته من أبيه عليها ، وكذلك تعشّق البنت أباها ، وتغار من أمّها عليه ، بل كذلك جميع الصّداقات والأشواق ، حتّى فكرة التّديّن ، والضّمير مصدرها الخوف من مضاجعة المحارم ، وعلى هذه فقس ما سواها . وردّ العارفون هذه النّظريّة بأنّ الإنسان مسيّر بالعديد من الغرائز ، لا بغريزة الجنس فقط ، وألّف « جاسترو » البولنديّ كتابا في جزءين ردّا على فرويد ، وأسماه : الأحلام والجنس ، وترجمه فوزي الشّتويّ . وممّا جاء فيه : أنّ العلماء درسوا بضعة آلاف من الأحلام لبضع مئات من النّاس ، فوجدوا أنّ أقلّ من ( 50 ) بالمئة منها لا يمكن تفسيرها بنظريّة فرويد ، وأنّ هذه النّظريّة تترك كثيرا من الأسئلة بغير إجابة . وقال أديب ذكيّ معاصر : « إنّ نظريّة فرويد لا تدين سوى صاحبها ، فهو صاحب الخيال الجنسيّ الّذي يرى