وليس يجب أن تكون إثابة المستحقّين حلما ، وإن كان خلاف ذلك سفها ، فثبت بذلك أنّ الحلم يقتضي بعض الحكمة ، وأنّ السّفه يضادّ ما كان من الحلم واجبا ، لا ما كان منه تفضّلا ، وأنّ السّفه نقيض الحكمة في كلّ وجه . وقولنا : اللّه حليم ، من صفات الفعل ، ويكون من صفات الذّات ، بمعنى أهل لأن يحلم إذا عصي .
ويفرق بين الحلم والإمهال من وجه آخر ، وهو أنّ الحلم لا يكون إلّا عن المستحقّ للانتقام ، وليس كذلك الإمهال ، ألا ترى أنّك تمهل غريمك إلى مدّة ، ولا يكون ذلك منك حلما . وقال بعضهم : لا يجوز أن يمهل أحد غيره في وقت إلّا ليأخذه في وقت آخر . ( 165 )
الفرق بين الحلم والوقار : أنّ الوقار هو الهدوء وسكون الأطراف وقلّة الحركة في المجلس ، ويقع أيضا على مفارقة الطّيش عند الغضب ، مأخوذ من الوقر وهو الحمل ، ولا تجوز الصّفة به على اللّه سبحانه وتعالى .
( 166 )
الفرق بين الحلم والأناة : أنّ الأناة هي البطء في الحركة وفي مقاربة الخطو في المشي ، ولهذا يقال للمرأة البدينة : أناة . قال الشّاعر :
رمته أناة من ربيعة عامر * نؤم الضّحى في مأتم أيّ مأثم
ويكون المراد بها في صفات الرّجال المتمهّل في تدبير الأمور ومفارقة التّعجّل فيها ، كأنّه يقاربها مقاربة لطيفة ، من قولك : أنى الشّيء إذا قرب ، وتأنّى ، أي تمهّل ليأخذ الأمر من قرب .
وقال بعضهم : الأناة : السّكون عند الحالة المزعجة . ( 167 )
أبو سهل الهرويّ : تقول : حلمت في النّوم بفتح اللّام ، أحلم بضمّها ، حلما وحلما بضمّ الحاء وسكون اللّام وضمّها ، وأنا حالم ، أي رأيت رؤيا ، أو أصابتني جنابة .
وحلمت عن الرّجل بضمّ اللّام ، حلما بكسر الحاء ، أي تغافلت عن عقوبته ، وأنا حليم .
وحلم الأديم بكسر اللّام ، يحلم حلما بفتحها ، إذا تثقّب ، وهو حلم . ( 33 )
ابن سيده : الحلم والحلم : الرّؤيا ؛ والجمع : أحلام .
وقد حلم في نومه يحلم حلما ، واحتلم وانحلم .
وتحلّم الحلم : استعمله . وحلم به ، وحلم عنه ، وتحلّم عنه : رأى له رؤيا ، أو رآه في النّوم .
والحلم والاحتلام : الجماع ونحوه في النّوم ؛ والاسم الحلم . وفي التّنزيل :
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
النّور :
58 ، والفعل كالفعل .
والحلم : الأناة والعقل ؛ وجمعه : أحلام وحلوم . وفي التّنزيل :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
الطّور : 32 .
ورجل حليم ، من قوم أحلام وحلماء . وحلم حلما : صار حليما . وحلم عنه وتحلّم ، سواء . وتحلّم :
تكلّف الحلم . وحلّمه : جعله حليما .
وقيل : حلّمه : أمره بالحلم .
وأحلمت المرأة : ولدت الحلماء .
والأحلام : الأجسام ، لا أعرف واحدها .