وقال بعضهم : محلّ هدي المحصر لا يحلّ له غيره ، فإن كان حاجّا فمحلّه يوم النّحر ، وإن كان معتمرا يوم مبلغ هديه الحرم . ( 2 : 100 )
نحوه البغويّ . ( 1 : 247 )
الطّوسيّ : قيل : في محلّ الهدي قولان : أحدهما :
أنّه الحرم ، وهو قول ابن مسعود . والثّاني : [ قول مالك المتقدّم ثمّ قال : ]
وعندنا أنّ الأوّل حكم المحصر بالمرض ، والثّاني حكم المحصور بالعدوّ ، وروي أيضا أنّ محلّه منى إن كان في الحجّ ، وإن كان في العمرة فمكّة . ( 2 : 158 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 290 )
الزمخشريّ : فإن قلت : أين ومتى ينحر هدي المحصر ؟
قلت : إن كان حاجّا فبالحرم متى شاء ، عند أبي حنيفة ، يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار « 1 » ، وعندهما في أيّام النّحر ، وإن كان معتمرا فبالحرم في كلّ وقت عندهم جميعا . . . ( محلّه ) أي مكانه الّذي يجب نحره فيه ، ومحلّ الدّين : وقت وجوب قضائه ، وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة .
فإن قلت : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحر هديه حيث أحصر .
قلت : كان محصره طرف الحديبيّة الّذي إلى أسفل مكّة ، وهو من الحرم . ( 1 : 344 )
ابن العربيّ : المسألة السّادسة عشرة : إذا حلّ المحصر نحر هديه حيث حلّ ، كما فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبيّة ، لأنّ الهدي تابع للمهديّ والمهديّ حلّ بموضعه ، فالهدي أيضا يحلّ معه .
فإن قيل : فقد قال اللّه تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
ومحلّه : البيت العتيق ، وقال اللّه تعالى في قصّة الحديبيّة :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ .
قلنا : كذلك كان صاحب الهدي ، وهو المهديّ معكوفا أن يبلغ منسكه ، ولكن حلّ في موضعه ، كذلك هديه يجب أن يحلّ معه .
فإن قيلّ فقد روي أنّ ناجية بن جندب صاحب بدن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ابعث معي الهدي أنحره في الحرم » قال : فكيف تصنع به ؟ قال : أخرجه في أودية لا يقدرون عليه ، فانطلق به حتّى نحره في الحرم .
قلنا : هذا حديث لم يصحّ . ( 1 : 122 )
الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا . . .
ففيه مسائل :
المسألة الأولى : في الآية حذف ، لأنّ الرّجل لا يتحلّل ببلوغ الهدي محلّه بل لا يحصل التّحلّل إلّا بالنّحر ، فتقدير الآية : حتّى يبلغ الهدي محلّه وينحر ، فإذا نحر فاحلقوا .
المسألة الثّانية : قال الشّافعيّ رضى اللّه عنه : يجوز إراقة دم الإحصار لا في الحرم ، بل حيث حبس . وقال أبو حنيفة رضى اللّه عنه : لا يجوز ذلك إلّا في الحرم ، ومنشأ الخلاف البحث في تفسير هذه الآية ، فقال الشّافعيّ رضى اللّه عنه : المحلّ في هذه الآية اسم للزّمان الّذي يحصل فيه التّحلّل ، وقال
هامش
( 1 ) لاحظ نصّ أبي السّعود الآتي . قال ابن منظور : الأمار والأمارة : العلامة ، وقيل : الأمار : جمع الأمارة . . .