مالك : إنّه الموضع الّذي صدّ فيه ، وهو المكان الّذي يحلّ نحره فيه ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نحر الهدي ، وأمر أصحابه فنحروا بالحديبيّة . ( الطّوسيّ 2 : 158 )
ابن قتيبة : هو من حلّ يحلّ ، والمحلّ : الموضع الّذي يحلّ به نحره . ( 78 )
الطّبريّ : اختلف أهل العلم في محلّ الهدي الّذي عناه اللّه جلّ اسمه ، الّذي متى بلغه كان للمحصر الإحلال من إحرامه الّذي أحصر فيه ، فقال بعضهم :
محلّ هدي المحصر الّذي يحلّ به ، ويجوز له ببلوغه إيّاه حلق رأسه ، إذا كان إحصاره من خوف عدوّ منعه ، ذبحه إن كان ممّا يذبح ، أو نحره إن كان ممّا ينحر ، في الحلّ ذبح أو نحر ، أو في الحرم . وإن كان من غير خوف عدوّ فلا يحلّ حتّى يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصّفا والمروة ، وهذا قول من قال : الإحصار إحصار العدوّ دون غيره . . .
وقال بعضهم : محلّ هدي المحصر الحرم ، لا محلّ له غيره .
وأولى الأقوال بالصّواب في تأويل هذه الآية قول من قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ عنى بقوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ . . .
كلّ محصر في إحرام ، بعمرة كان إحرام المحصر أو بحجّ ، وجعل محلّ هديه الموضع الّذي أحصر فيه ، وجعل له الإحلال من إحرامه ببلوغ هديه محلّه .
وتؤوّل بالمحلّ : المنحر أو المذبح ، وذلك حين حلّ نحره أو ذبحه ، في حرم كان أو في حلّ ، وألزمه قضاء ما حلّ منه من إحرامه قبل إتمامه ، إذا وجد إليه سبيلا ؛ وذلك لتواتر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه صدّ عام الحديبيّة عن البيت ، وهو محرم وأصحابه بعمرة ، فنحر هو وأصحابه بأمره الهدي ، وحلّوا من إحرامهم قبل وصولهم إلى البيت ، ثمّ قضوا إحرامهم الّذي حلّوا منه في العام الّذي بعده . ولم يدّع أحد من أهل العلم بالسّير ولا غيرهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أحدا من أصحابه أقام على إحرامه انتظارا للوصول إلى البيت ، والإحلال بالطّواف به ، وبالسّعي بين الصّفا والمروة ، ولا يخفى وصول هديه إلى الحرم .
فأولى الأفعال أن يقتدى به فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إذ لم يأت بحظره خبر ، ولم تقم بالمنع منه حجّة ، فإذا كان ذلك كذلك ، وكان أهل العلم مختلفين فيما اخترنا من القول في ذلك ، فمن متأوّل معنى الآية تأويلنا ، ومن مخالف ذلك ، ثمّ كان ثابتا بما قلنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّقل ، كان الّذي نقل عنه أولى الأمور بتأويل الآية ؛ إذ كانت هذه الآية لا يتدافع أهل العلم أنّها يومئذ نزلت في حكم صدّ المشركين إيّاه عن البيت أوحيت « 1 » . ( 2 : 220 - 227 )
الزّجّاج : قالوا في ( محلّه ) : من كان حاجّا محلّه يوم النّحر ، ولمن كان معتمرا يوم يدخل مكّة . ( 1 : 268 )
الجصّاص : واختلف السّلف في المحلّ ما هو ، فقال عبد اللّه بن مسعود وابن عبّاس وعطاء وطاووس ومجاهد والحسن وابن سيرين : « هو الحرم » وهو قول أصحابنا والثّوريّ . وقال مالك والشّافعيّ : « محلّه الموضع
هامش
( 1 ) في الهامش : قوله : « أوحيت » كذا في 43 م تفسير . وفي 42 « أوجبت » واللّفظة قلقة في مكانها .