تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الحكمين اللّذين يبعثهما الحاكم ، وأمّا الحكمان اللّذان يبعثهما الزّوجان فلا يشترط فيهما إلّا أن يكونا بالغين عاقلين مسلمين من أهل العفاف والسّتر ، يغلب على الظّنّ نصحهما . واختلفوا في المقدار الّذي ينظر فيه الحكمان ، فذهب الجمهور إلى أنّهما ينظران في كلّ شيء ، ويحملان على الظّالم ويمضيان ما رأيا من بقاء أو فراق ، وبه قال مالك والأوزاعيّ وإسحاق وأبو ثور ، وهو مرويّ عن عليّ وعثمان وابن عبّاس والشّعبيّ والنّخعيّ ومجاهد وأبي سلمة وطاووس . قال مالك : إذا رأيا التّفريق فرّقا سواء وافق مذهب قاضي البلد أو خالفه ، وكّلاه أم لا ، والفراق في ذلك طلاق بائن . وقالت طائفة : لا ينظر الحكمان إلّا فيما وكّلهما به الزّوجان وصرّحا بتقديمهما عليه ، فالحكمان وكيلان : أحدهما للزّوج ، والآخر للزّوجة ، ولا تقع الفرقة إلّا برضا الزّوجين ، وهو مذهب أبي حنيفة . وعن الشّافعيّ القولان . وقال الحسن وغيره : ينظر الحكمان في الإصلاح وفي الأخذ والإعطاء إلّا في الفرقة فإنّها ليست إليهما . وأمّا ما يقول الحكمان ، فقال جماعة : يقول حكم الزّوج له : أخبرني ما في خاطرك ، فإن قال : لا حاجة لي فيها ، خذ لي ما استطعت ، وفرّق بيننا ، علم أنّ النّشوز من قبله . وإن قال أهواها ورضّها من مالي بما شئت ، ولا تفرّق بيننا ، علم أنّه ليس بناشز . ويقول الحكم من جهتها لها : كذلك ، فإذا ظهر لهما أن النّشوز من جهته وعظاه وزجراه ونهياه . [ إلى أن قال : ] ظاهر الآية أنّه لا بدّ من إرسال الحكمين ، وبه قال الجمهور . وروي عن مالك أنّه يجزي إرسال واحد ، ولم تتعرّض الآية لعدالة الحكمين . فلو كانا غير عدلين ، فقال عبد الملك : حكمهما منقوض . وقال ابن العربيّ : الصّحيح نفوذه . وأجمع أهل الحلّ والعقد على أنّ الحكمين يجوز تحكيمهما . وذهبت الخوارج إلى أنّ التّحكيم ليس بجائز . ولو فرّق الحكمان بين الزّوجين خلعا برضا الزّوجين ، فهل يصحّ من غير أمر السّلطان ؟ ذهب الحسن وابن سيرين إلى أنّه لا يجوز الصّلح إلّا عند السّلطان ، وذهب عمر وعثمان وابن عمر وجماعة من الصّحابة والتّابعين إلى أنّه يصحّ من غير أمر السّلطان ، منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشّافعيّ . ( 3 : 243 ) الشّربينيّ : ( فابعثوا ) أي أيّها الحكّام متى اشتبه عليكم حالهما إليهما - لكن برضاهما -
حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ
أي أقاربه ،
وَحَكَماً
آخر
مِنْ أَهْلِها ،
أي أقاربها ، لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حكمه به وحكمها بها ، ومعرفة ما عندهما في ذلك ، ويصلحا بينهما أو يفرّقا إن عسر الإصلاح على ما يأتي ، فإنّ الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصّلاح . تنبيه : بعث الحكمين على سبيل الوجوب ، وكونهما من الأقارب على سبيل النّدب وهما وكيلان لهما ، فاشترط رضاهما ، لاحكمان من جهة الحاكم ، لأنّ الحال
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 357 | مجمع البحوث الاسلامية