تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ؛
فنصّ عليهما جميعا ، ويقول هو : يشبه أن يكون فيما عمّهما ، وأذن في خوفهما ألّا يقيما حدود اللّه بالخلع ، وذلك يشبه أن يكون برضا المرأة ، بل يجب أن يكون كذلك ، وهو نصّه . ثمّ قال : فلمّا أمر بالحكمين علمنا أنّ حكمهما غير حكم الأزواج ، ويجب أن يكون غيره بأن ينفّذ عليهما بغير اختيارهما ، فتتحقّق الغيريّة . وأمّا قوله : لا يبعث الحكمين إلّا مأمونين فصحيح ، ولا خلاف فيه . وأمّا قوله : برضا الزّوجين بتوكيلهما فخطأ صراح ؛ فإنّ اللّه خاطب غير الزّوجين إذا خافا الشّقاق بين الزّوجين بإرسال الحكمين ، وإذا كان المخاطب غيرهما فكيف يكون ذلك بتوكيلهما ، ولا يصحّ لهما حكم إلّا بما اجتمعا عليه ، والتّوكيل من كلّ واحد لا يكون إلّا فيما يخالف الآخر ، وذلك لا يمكن هاهنا . [ إلى أن قال : ] المسألة الثّانية - قوله تعالى :
حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها :
هذا نصّ من اللّه سبحانه في أنّهما قاضيان لا وكيلان ، وللوكيل اسم في الشّريعة ومعنى ، وللحكم اسم في الشّريعة ومعنى ، فإذا بيّن اللّه سبحانه كلّ واحد منهما فلا ينبغي لشاد ، فكيف لعالم أن يركّب معنى أحدهما على الآخر ؛ فذلك تلبيس وإفساد للأحكام ، وإنّما يسيران بإذن اللّه ، ويخلصان النّيّة لوجه اللّه ، وينظران فيما عند الزّوجين بالتثبّت ؛ فإن رأيا للجمع وجها جمعا ، وإن وجداهما قد أنابا تركاهما . [ وله بحث مستوفي في المسألة فلاحظ ] ( 1 : 422 ) الطّبرسيّ : أي وجّهوا حكما من قوم الزّوج وحكما من قوم الزّوجة لينظرا فيما بينهما ، والحكم : القيّم بما يسند إليه . واختلف في المخاطب بإنفاد الحكمين من هو ؟ فقيل : هو السّلطان الّذي يترافع الزّوجان إليه ، عن سعيد بن جبير والضّحّاك وأكثر الفقهاء ، وهو الظّاهر في الأخبار عن الصّادقين . وقيل : إنّه الزّوجان وأهل الزّوجين ، عن السّدّيّ . واختلفوا في أنّ الحكمين هل لهما أن يفرقا بالطّلاق إن رأياه أم لا ؟ فالّذي رواه أصحابنا عنهم : أنّه ليس لهما ذلك إلّا بعد أن يستأمراهما ويرضيا بذلك . وقيل : إنّ لهما ذلك ، عن سعيد بن جبير والشّعبيّ والسّدّيّ وإبراهيم ، ورووه عن عليّ عليه السّلام . ومن ذهب إلى هذا القول قال : إنّ الحكمين وكيلان . ( 2 : 44 ) الفخر الرّازيّ : المسألة الرّابعة : المخاطب بقوله :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ
من هو ؟ فيه خلاف : قال بعضهم : إنّه هو الإمام أو من يلي من قبله ، وذلك لأنّ تنفيذ الأحكام الشّرعيّة إليه . وقال آخرون : المراد كلّ واحد من صالحي الأمّة ، وذلك لأنّ قوله : ( خفتم ) خطاب للجمع ، وليس حمله على البعض أولى من حمله على البقيّة ، فوجب حمله على الكلّ ، فعلى هذا يجب أن يكون قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ
خطابا لجميع المؤمنين . ثمّ قال : ( فابعثوا ) فوجب أن يكون هذا أمرا لآحاد الأمّة بهذا المعنى ، فثبت أنّه سواء وجد الإمام أو لم يوجد ، فللصّالحين أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 354 | مجمع البحوث الاسلامية