تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يؤدّي إلى الفراق ، والبضع حقّ الزّوج ، والمال حقّ الزّوجة ، وهما رشيدان فلا يولّى عليهما في حقّهما ، فيوكّل هو حكمه بطلاق أو خلع ، وتوكّل هي حكمها ببذل عوض وقبول طلاق ، ويشترط فيهما إسلام وحرّيّة وعدالة ، واهتداء إلى المقصود من بعثهما له . وإنّما اشترط فيهما ذلك مع أنّهما وكيلان لتعلّق وكالتهما بنظر الحاكم ، كما في أمينه ، ويسنّ كونهما ذكرين ، ولا يكفي حكم واحد . ( 1 : 301 ) الآلوسيّ : أي وجّهوا وأرسلوا إلى الزّوجين لإصلاح ذات البين
حَكَماً
أي رجلا عدلا عارفا حسن السّياسة ، والنّظر في حصول المصلحة
مِنْ أَهْلِهِ
أي الزّوج ، و ( من ) إمّا متعلّق ب ( ابعثوا ) فهو لابتداء الغاية ، وإمّا بمحذوف وقع صفة للنّكرة فهي للتّبعيض ،
وَحَكَماً
آخر على صفة الأوّل
مِنْ أَهْلِها
أي الزّوجة . وخصّ الأهل لأنّهم أطلب للصّلاح وأعرف بباطن الحال ، وتسكن إليهم النّفس ، فيطّلعون على ما في ضمير كلّ من حبّ وبغض ، وإرادة صحبة أو فرقة ، وهذا على وجه الاستحباب ، وإن نصبا من الأجانب جاز . واختلف في أنّهما هل يليان الجمع والتّفريق إن رأيا ذلك ؟ فقيل : لهما ، وهو المرويّ عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه ، وابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، وإحدى الرّوايتين عن ابن جبير ، وبه قال الشّعبيّ - فقد أخرج الشّافعيّ في الإمام ، والبيهقيّ في « السّنن » ، وغيرهما عن عبيدة السّلمانيّ . [ وذكر حديث عليّ عليه السّلام ، وقول ابن عبّاس عن الطّبريّ كما - سبق - ثمّ قال : ] وقيل : ليس لهما ذلك ، وروي ذلك عن الحسن . فقد أخرج عبد الرّزّاق ، وغيره عنه أنّه قال : إنّما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظّالم بظلمه ، وأمّا الفرقة فليست بأيديهما ، وإلى ذلك ذهب الزّجّاج ، ونسب إلى الإمام الأعظم ، وأجيب عن فعل عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه ، بأنّه إمام ، وللإمام أن يفعل ما رأى فيه المصلحة ، فلعلّه رأى المصلحة فيما ذكر ، فوكّل الحكمين على ما رأى ، على أنّ في كلامه ما يدلّ على أنّ تنفيذ الأمر موقوف على الرّضا ، حيث قال للرّجل : كذبت حتّى تقرّ بمثل الّذي أقرّت به . وأنت تعلم أنّ هذا - على ما فيه - لا يصلح جوابا عمّا روي عن ابن عبّاس ، ولعلّ المسألة اجتهاديّة ، وكلام أحد المجتهدين لا يقوم حجّة على الآخر . وذهب الإماميّة إلى ما ذهب إليه الحسن ، وكأنّ الخبر عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه لم يثبت عندهم . وعن الشّافعيّ روايتان في المسألة . وعن مالك : أنّ لهما أن يتخالعا إن وجدا الصّلاح فيه . ونقل عن بعض علمائنا أنّ الإساءة إن كانت من الزّوج فرّقا بينهما ، وإن كانت منها فرّقا على بعض ما أصدقها ، والظّاهر أنّ من ذهب إلى القول بنفاذ حكمهما جعلهما وكيلين حكما على ذلك . ( 5 : 26 ) رشيد رضا : والحكم ( بالتّحريك ) من له حقّ الحكم والفصل بين الخصمين ، * فيك الخصام وأنت الخصم والحكم * ويطلق على الشّيخ المسنّ ، لأنّ من شأنه أن يتحاكم