تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أخبرني بما في نفسك أتهواها أم لا ، حتّى أعلم مرادك ؟ فإن قال : لا حاجة لي فيها ، خذلي منها ما استطعت وفرّق بيني وبينها ، فيعرف أنّ من قبله النّشوز . وإن قال : إنّي أهواها فأرضها من مالي بما شئت ، ولا تفرّق بيني وبينها ، فيعلم أنّه ليس بناشز . ويخلو الحكم من جهتها بالمرأة ويقول لها : أتهوي زوجك أم لا ؛ فإن قالت : فرّق بيني وبينه وأعطه من مالي ما أراد ؛ فيعلم أنّ النّشوز من قبلها ، وإن قالت : لا تفرّق بيننا ولكن حثّه على أن يزيد في نفقتي ويحسن إليّ ، علم أنّ النّشوز ليس من قبلها . فإذا ظهر لهما الّذي كان النّشوز من قبله يقبلان عليه بالعظة والزّجر والنّهي ، فذلك قوله تعالى :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها .
[ ثمّ أدام الكلام ] ( 5 : 175 ) البيضاويّ : فابعثوا أيّها الحكّام متى اشتبه عليكم حالهما ، لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين رجلا وسطا يصلح للحكومة والإصلاح من أهله ، وآخر من أهلها ، فإنّ الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصّلاح ، وهذا على وجه الاستحباب ، فلو نصبا من الأجانب جاز . وقيل : الخطاب للأزواج والزّوجات . واستدلّ به على جواز التّحكيم ، والأظهر أنّ النّصب لإصلاح ذات البين ، أو لتبيين الأمر ، ولا يليان الجمع والتّفريق إلّا بإذن الزّوجين . وقال مالك : لهما أن يتخالعا إن وجدا الصّلاح فيه . ( 1 : 218 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 224 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 134 ) ، والبروسويّ ( 2 : 204 ) ، وشبّر ( 2 : 43 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1223 ) . أبو حيّان : والخطاب في
وَإِنْ خِفْتُمْ
وفي
فَابْعَثُوا
للحكّام ومن يتولّى الفصل بين النّاس . وقيل : للأولياء ، لأنّهم الّذين يلون أمر النّاس في العقود والفسوخ ، ولهم نصب الحكمين . وقيل : خطاب للمؤمنين . وأبعد من ذهب إلى أنّه خطاب للأزواج ؛ إذ لو كان خطابا للأزواج لقال : وإن خافا شقاق بينهما فليبعثا ، أو لقال : فإن خفتم شقاق بينكم ، لكنّه انتقال من خطاب الأزواج إلى خطاب من له الحكم والفصل بين النّاس ، وإلى أنّه خطاب للأزواج ذهب [ إليه ] الحسن والسّدّيّ ، والضّمير في ( بينهما ) عائد على الزّوجين ، ولم يجر ذكرهما ، لكن جرى ما يدلّ عليهما من ذكر الرّجال والنّساء . والحكم هو من يصلح للحكومة بين النّاس والإصلاح ، ولم تتعرّض الآية لماذا يحكمان فيه ، وإنّما كان من الأهل لأنّه أعرف بباطن الحال وتسكن إليه النّفس ، ويطلع كلّ منهما حكمه على ما في ضميره من حبّ وبغض وإرادة صحبة وفرقة . قال جماعة من العلماء لا بدّ أن يكونا عارفين بأحوال الزّوجين ، عدلين ، حسنى السّياسة والنّظر في حصول المصلحة ، عالمين بحكم اللّه في الواقعة الّتي حكما فيها ، فإن لم يكن من أهلهما من يصلح لذلك أرسل من غيرهما عدلين عالمين ، وذلك إذا أشكل أمرهما ورغبا فيمن يفصل بينهما . وقال بعض العلماء : إنّما هذا الشّرط في