ويقال : حققت الأمر وأحققته ، أي كنت على يقين منه .
ويقال : أحقّت النّاقة من الرّبيع ، أي سمنت .
قال رجل لتميميّ : ما حقّة حقّت على ثلاث حقاق ؟
قال : هي بكرة معها بكرتان ، في ربيع واحد ، سمنت قبل أن تسمنا ، ثمّ ضبعت ولم تضبعا ، ثمّ لقحت ولم تلقحا .
[ واستشهد بالشّعر 6 مرّات ] ( 2 : 15 )
أبو هلال : الفرق بين الحقيقة والذّات : أنّه من لم يعرف الشّيء لم يعرف ذاته ، وقد يعرف ذاته من لم يعرف حقيقته .
والحقيقة أيضا من قبيل القول على ما ذكرنا ، وليست الذّات كذلك .
والحقيقة عند العرب : ما يجب على الإنسان حفظه ، يقولون : هو حامي الحقيقة ، وفلان لا يحمي حقيقته .
الفرق بين الحقيقة والحقّ : أنّ الحقيقة : ما وضع من القول موضعه في أصل اللّغة حسنا كان أو قبيحا ، والحقّ . ما وضع موضعه من الحكمة ، فلا يكون إلّا حسنا ، وإنّما شملها اسم التّحقيق لاشتراكهما في وضع الشّيء منهما موضعه ، من اللّغة والحكمة . ( 21 )
الفرق بين الحقيقة والمعنى : أنّ المعنى هو القصد الّذي يقع به القول ، على وجه دون وجه ، وقد يكون معنى الكلام في اللّغة : ما تعلّق به القصد .
والحقيقة : ما وضع من القول موضعه منها - على ما ذكرنا - يقال : عنيته أعنيه معنى . و « المفعل » يكون مصدرا ومكانا ، وهو هاهنا مصدر ، ومثله قولك : دخلت مدخلا حسنا ، أي دخولا حسنا .
ولهذا قال أبو عليّ رحمة اللّه عليه : إنّ المعنى هو القصد إلى ما يقصد إليه من القول ، فجعل المعنى القصد ، لأنّه مصدر .
قال : ولا يوصف اللّه تعالى بأنّه معنى ، لأنّ المعنى هو قصد قلوبنا إلى ما نقصد إليه من القول ، والمقصود هو المعنيّ ، واللّه تعالى هو المعنيّ وليس بمعنى .
وحقيقة هذا الكلام أن يكون ذكر اللّه هو المعنيّ ، والقصد إليه هو المعنى إذا كان المقصود في الحقيقة حادث .
وقولهم : عنيت بكلامي زيدا ، كقولك : أردته بكلامي . ولا يجوز أن يكون « زيد » في الحقيقة مرادا مع وجوده ، فدلّ ذلك على أنّه عنى ذكره وأريد الخبر عنه دون نفسه .
والمعنى مقصور على القول دون ما يقصد . ألا ترى أنّك تقول : معنى قولك كذا ، ولا تقول : معنى حركتك كذا ، ثمّ توسّع فيه فقيل : ليس لدخولك إلى فلان معنى ، والمراد أنّه ليس له فائدة تقصد ذكرها بالقول .
وتوسّع في الحقيقة ما لم يتوسّع في المعنى ، فقيل :
لا شيء إلّا وله حقيقة ، ولا يقال : لا شيء إلّا وله معنى .
ويقولون : حقيقة الحركة كذا ، ولا يقولون : معنى الحركة كذا .
هذا على أنّهم سمّوا الأجسام والأعراض معاني ، إلّا أنّ ذلك توسّع والتّوسّع يلزم موضعه المستعمل فيه ، ولا يتعدّاه . ( 22 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 18
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٨