ينصروا لم يكن مثل هذا . ( الطّوسيّ 5 : 191 )
الطّوسيّ : وقيل في معناه قولان :
أحدهما : أنّهم المؤمنون الّذين حقّقوا إيمانهم لما يقتضيه من الهجرة والنّصرة بخلاف من أقام بدار الشّرك .
الثّاني : [ قول الجبّائيّ وقد تقدّم ] ( 5 : 191 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 562 )
البغويّ : لامرية ولا ريب في إيمانهم . ( 2 : 313 )
الميبديّ : صدقا حقّقوا إيمانهم والهجرة والجهاد ، وبذل المال في دين اللّه . ( 4 : 84 )
الزّمخشريّ : لأنّهم صدّقوا إيمانهم وحقّقوه بتحصيل مقتضياته ، من هجرة الوطن ، ومفارقة الأهل ، والانسلاخ من المال لأجل الدّين ، وليس بتكرار ، لأنّ هذه الآية واردة للثّناء عليهم والشّهادة لهم مع الموعد الكريم ، والأولى للأمر بالتّواصل . ( 2 : 170 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ هذا ليس بتكرار ؛ وذلك لأنّه تعالى ذكرهم أوّلا ليبيّن حكمهم ، وهو ولاية بعضهم بعضا ، ثمّ إنّه تعالى ذكرهم هاهنا لبيان تعظيم شأنهم وعلوّ درجتهم ، وبيانه من وجهين :
الأوّل : أنّ الإعادة تدلّ على مزيد الاهتمام بحالهم ؛ وذلك يدلّ على الشّرف والتّعظيم .
والثّاني : وهو أنّه تعالى أثنى عليهم هاهنا من ثلاثة أوجه : أوّلها : قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ،
فقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
يفيد الحصر ، وقوله :
( حقّا ) يفيد المبالغة في وصفهم بكونهم محقّين محقّقين في طريق الدّين . والأمر في الحقيقة كذلك ، لأنّ من لم يكن محقّا في دينه لم يتحمّل ترك الأديان السّالفة ، ولم يفارق الأهل والوطن ، ولم يبذل النّفس والمال ، ولم يكن في هذه الأحوال من المتسارعين المتسابقين . [ ذكر ثانيها وثالثها
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
ثمّ قال : ]
والحاصل : أنّه تعالى شرح حالهم في الدّنيا وفي الآخرة : أمّا في الدّنيا فقد وصفهم بقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ،
وأمّا في الآخرة فالمقصود : إمّا دفع العقاب ، وإمّا جلب الثّواب . وأمّا دفع العقاب فهو المراد بقوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ،
وأمّا جلب الثّواب فهو المراد بقوله :
رِزْقٌ كَرِيمٌ .
وهذه السّعادات العالية إنّما حصلت ، لأنّهم أعرضوا عن اللّذّات الجسمانيّة ، فتركوا الأهل والوطن ، وبذلوا النّفس والمال ؛ وذلك تنبيه على أنّه لا طريق إلى تحصيل السّعادات إلّا بالإعراض عن هذه الجسمانيّات .
( 15 : 212 )
نحوه ملخّصا القاسميّ . ( 8 : 3050 )
القرطبيّ : ( حقّا ) مصدر ، أي حقّقوا إيمانهم بالهجرة والنّصرة ، وحقّق اللّه بالبشارة في قوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي ثواب عظيم في الجنّة . ( 8 : 58 )
البيضاويّ : لما قسّم المؤمنين ثلاثة أقسام ، بيّن أنّ الكاملين في الإيمان منهم هم الّذين حقّقوا إيمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد ، وبذل المال ونصرة الحقّ ، ووعد لهم الموعد الكريم . ( 1 : 403 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 585 )