نبيّ فهو به مكذّب ، وهؤلاء الّذين جحدوا نبوّة بعض الأنبياء ، وزعموا أنّهم مصدّقون ببعض ، مكذّبون من زعموا أنّهم به مؤمنون - لتكذيبهم ببعض ما جاءهم به من عند ربّهم - فهم باللّه وبرسله - الّذين يزعمون أنّهم بهم مصدّقون ، والّذين يزعمون أنّهم بهم مكذّبون - كافرون ، فهم الجاحدون وحدانيّة اللّه ونبوّة أنبيائه ، حقّ الجحود ، المكذّبون بذلك حقّ التّكذيب ، فاحذروا أن تغترّوا بهم وببدعتهم ، فإنّا قد اعتدنا لهم عذابا مهينا .
( 6 : 5 )
نحوه الطّوسيّ . ( 3 : 374 )
الزّمخشريّ : أي هم الكاملون في الكفر ، و ( حقّا ) تأكيد لمضمون الجملة ، كقولك : هو عبد اللّه حقّا ، أي حقّ ذلك حقّا ، وهو كونهم كاملين في الكفر ، أو هو صفة لمصدر الكافرين ، أي هم الّذين كفروا كفرا حقّا ثابتا ، يقينا لا شكّ فيه . ( 1 : 576 )
نحوه ملخّصا الشّربينيّ ( 1 : 341 ) ، وأبو السّعود ( 2 :
215 ) ، والبروسويّ ( 2 : 314 ) .
الفخر الرّازيّ : في قوله : ( حقّا ) وجهان :
الأوّل : أنّه انتصب على مثل قولك : زيد أخوك حقّا ، والتّقدير : أخبرتك بهذا المعنى إخبارا حقّا .
والثّاني : أن يكون التّقدير : أولئك هم الكافرون كفرا حقّا . طعن الواحديّ فيه وقال : الكفر لا يكون حقّا بوجه من الوجوه .
والجواب : أنّ المراد بهذا الحقّ الكامل ، والمعنى أولئك هم الكافرون كفرا كاملا ثابتا حقّا يقينا . ( 11 : 93 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 6 : 9 )
العكبريّ : ( حقّا ) : مصدر ، أي حقّ ذلك حقّا .
ويجوز أن يكون حالا ، أي أولئك هم الكافرون غير شكّ . ( 1 : 402 )
أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
أو منصوب على الحال ، على مذهب سيبويه ، وقد تقدّم لذلك نظائر . ( 3 : 385 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
و ( حقّا ) بمعنى اسم المفعول ، وليس بمعنى مقابل الباطل ، ولهذا صحّ وقوعه صفة صناعة ومعنى ، واحتمال الحاليّة - كما زعم أبو البقاء - بعيد ، والآية على ما زعمه البعض متعلّقة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
إلخ النّساء : 136 . على أنّها كالتّعليل له ، وما توسّط بين العلّة والمعلول من الجمل والآيات إمّا معترض أو مستطرد ، عند إمعان النّظر . ( 6 : 5 )
القاسميّ : أي الّذين كفروا كفرا ثابتا لا ريب فيه ، فلا عبرة بمن ادّعوا الإيمان به ، لأنّه ليس شرعيّا ؛ إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول اللّه ، لآمنوا بنظيره ، وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه . ( 5 : 1632 )
5 -
. . . وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
الأنفال : 74
ابن عبّاس : صدقا يقينا . ( 152 )
الجبّائيّ : معناه : أنّهم المؤمنون حقّا ، لأنّ اللّه حقّق إيمانهم بالبشارة الّتي بشّرهم بها ، ولو لم يهاجروا ولم