ل ( متاعا ) أي متاعا بالمعروف واجبا على المحسنين ، أو بإضمار فعل ، تقديره : حقّ ذلك حقّا ، أو حالا ممّا كان حالا منه ( متاعا ) ، أو من قوله : ( بالمعروف ) أي بالّذي عرف في حال كونه على المحسنين . ( 2 : 234 )
القاسميّ : أي ثبت ذلك ثبوتا مستقرّا . ( 3 : 618 )
الطّباطبائيّ : أي حقّ الحكم حقّا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ .
وظاهر الجملة وإن كان كون الوصف ، أعني الإحسان دخيلا في الحكم ؛ وحيث ليس الإحسان واجبا ، استلزم كون الحكم استحبابيّا غير وجوبيّ ، إلّا أنّ النّصوص من طرق أهل البيت تفسّر الحكم بالوجوب ، ولعلّ الوجه فيه ما مرّ من قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . .
البقرة : 229 ، فأوجب الإحسان على المسرّحين ، وهم المطلّقون ، فهم المحسنون ، وقد حقّ الحكم في هذه الآية
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
وهم المطلّقون ، واللّه أعلم . ( 2 : 245 )
3 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا .
النّساء : 122
ابن عبّاس : كائنا صدقا . ( 81 )
الطّبريّ : يعني : يقينا صادقا ، لاكعدة الشّيطان الكاذبة ، الّتي هي غرور من وعدها من أوليائه ، ولكن عدة ممّن لا يكذب ، ولا يكون منه الكذب ، ولا يخلف وعده .
وإنّما وصف جلّ ثناؤه وعده بالصّدق والحقّ في هذه ، لما سبق من خبره جلّ ثناؤه ، عن قول الشّيطان الّذي قصّه في قوله ، وقال :
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً . . .
النّساء : 118 ، ثمّ قال جلّ ثناؤه :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
النّساء :
120 ، ولكن اللّه يعد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، أنّه سيدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، وعدا منه حقّا ، لا كوعد الشّيطان الّذي وصف صفته .
فوصف جلّ ثناؤه الوعدين والواعدين ، وأخبر بحكم أهل كلّ منهما ، تنبيها منه جلّ ثناؤه خلقه على ما فيه مصلحتهم ، وخلاصهم من الهلكة والعطب ، ولينزجروا عن معصيته ، ويعملوا بطاعته ، فيفوزوا بما أعدّ لهم في جنانه من ثوابه . ( 5 : 287 )
الطّوسيّ : إنّ ذلك وعد حقّ من اللّه لهم .
( 3 : 336 )
القشيريّ : الّذين أسعدناهم حكما وقولا ، أنجدناهم حين أوجدناهم كرما وطولا ، ثمّ إنّا نحقّق لهم الموعود من الثّواب ، بما نكرمهم به من حسن المآب .
( 2 : 61 )
الزّمخشريّ :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
مصدران : الأوّل مؤكّد لنفسه ، والثّاني : مؤكّد لغيره .
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
توكيد ثالث بليغ .
فإن قلت : ما فائدة هذه التّوكيدات ؟
قلت : معارضة مواعيد الشّيطان الكاذبة وأمانيه