مرّ تفسيره ، فالموت - وهو الانتقال من هذه الدّار إلى دار بعدها - حقّ كما أنّ البعث حقّ والجنّة حقّ والنّار حقّ .
وفي معنى كون الموت بالحقّ أقوال أخر لا جدوى في نقلها والتّعرّض لها . ( 18 : 348 )
عبد الكريم الخطيب : وقوله تعالى : ( بالحقّ ) متعلّق بالفعل ( جاء ) أي جاءت سكرة الموت محملّة بالحقّ ، الّذي غاب عن هذا الإنسان الّذي لا يؤمن باليوم الآخر ؛ حيث يرى عند الاحتضار ، ما لم يكن يراه من قبل ، وحيث يبدو له في تلك السّاعة كثير من شواهد الحياة الآخرة ، الّتي هو آخذ طريقه إليها . ( 13 : 480 )
58 -
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً .
النّبأ : 39
ابن عبّاس : الكائن يكون فيه ما وصفت . ( 499 )
نحوه البغويّ ( 5 : 202 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 13 ) ، والقرطبيّ ( 19 : 186 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 535 ) .
الطّبريّ : يقول : إنّه حقّ كائن ، لا شكّ فيه .
( 30 : 25 )
نحوه الطّوسيّ ( 10 : 249 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 427 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 474 ) .
الماورديّ : وفي تسميته ( الحقّ ) وجهان :
أحدهما : لأنّ مجيئه حقّ ، وقد كانوا على شكّ .
الثّاني : أنّ اللّه تعالى يحكم فيه بالحقّ بالثّواب والعقاب . ( 6 : 190 )
القشيريّ : هم بمشهد الحقّ ، والحكم عليهم الحقّ ، حكم عليهم بالحقّ ، وهم مجذوبون بالحقّ للحقّ .
( 6 : 248 )
الميبديّ : لا باطل فيه ولا ظلم ، بل ينتصف الضّعيف من القويّ ، ومجيئه حقّ كائن يوجد لا محالة ، وقد كانوا فيه على شكّ . ( 10 : 359 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 30 : 12 )
ابن عطيّة : أي الحقّ كونه ووجوده . ( 5 : 429 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 416 )
الفخر الرّازيّ : وفي وصف ( اليوم ) بأنّه حقّ وجوه :
أحدها : أنّه يحصل فيه كلّ حقّ ، ويندمغ كلّ باطل ، فلمّا كان كاملا في هذا المعنى قيل : إنّه حقّ ، كما يقال :
فلان خير كلّه ، إذا وصف بأنّ فيه خيرا كثيرا ، وقوله :
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
يفيد أنّه هو اليوم الحقّ وما عداه باطل ، لأنّ أيّام الدّنيا باطلها أكثر من حقّها .
وثانيها : أنّ ( الحقّ ) هو الثّابت الكائن ، وبهذا المعنى يقال : إنّ اللّه حقّ ، أي هو ثابت لا يجوز عليه الفناء ، ويوم القيامة كذلك فيكون حقّا .
وثالثها : أنّ ذلك اليوم هو اليوم الّذي يستحقّ أن يقال له : يوم ، لأنّ فيه تبلى السّرائر وتنكشف الضّمائر .
وأمّا أيّام الدّنيا فأحوال الخلق فيها مكتومة ، والأحوال فيها غير معلومة . ( 31 : 25 )
أبو السّعود : أي الثّابت المتحقّق ، لا محالة ، من غير صارف يلويه ، ولا عاطف يثنيه . ( 6 : 362 )
نحوه الآلوسيّ . ( 30 : 21 )