أيكون مضيّعا فرضا يحرج بتضييعه ؟ قيل : نعم .
فإن قال : وما الدّلالة على ذلك ؟ قيل : قول اللّه تعالى ذكره :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ
إلخ .
فأعلم أنّه قد كتبه علينا وفرضه ، كما قال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
البقرة : 183 ، ولا خلاف بين الجميع أنّ تارك الصّيام وهو عليه قادر مضيّع بتركه فرضا للّه عليه ، فكذلك هو بترك الوصيّة لوالديه وأقربيه وله ما يوصي لهم فيه ، مضيّع فرض اللّه عزّ وجلّ . ( 2 : 115 )
الزّجّاج : نصب على : حقّ ذلك عليكم حقّا ، ولو كان في غير القرآن فرفع كان جائزا ، على معنى ذلك حقّ على المتّقين . ( 1 : 251 )
الثّعلبيّ : واجبا ، وهو نصب على المصدر ، أي حقّ ذلك حقّا . وقيل : على المفعول ، أي جعل الوصيّة حقّا ، وقيل : على القطع من الوصيّة . ( 2 : 57 )
نحوه البغويّ . ( 1 : 212 )
الطّوسيّ : والحقّ : هو الفعل الّذي لا يجوز إنكاره .
وقيل : ما علم صحّته ، سواء كان قولا أو فعلا أو اعتقادا .
وهو مصدر : حقّ يحقّ حقّا ، وانتصب في الآية على المصدر ، وتقديره : أحقّ حقّا . وقد استعمل على وجه الصّفة ، بمعنى ذي الحقّ ، كما وصف بالعدل . ( 2 : 110 )
القشيريّ : من ترك مالا فالوصيّة له في ماله مستحبّة ، ومن لم يترك شيئا فأنّى بالوصيّة ! في حالة الأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثّلث ، أمّا الأولياء فيخرجون في حياتهم عن الكلّ ، فلا تبقى منهم إلّا همّة انفصلت عنهم ولم تتّصل بشيء ، لأنّ الحقّ لا سبيل للهمّة إليه ، والهمّة لا تعلّق لها بمخلوق ، فبقيت وحيدة منفصلة غير متّصلة . وأنشدوا :
أحبّكم ما دمت فإن أمت * يحبّكم عظمي في التّراب رميم
( 1 : 163 )
الميبديّ : أي كتبت الوصيّة حقّا ، كتبت الوصيّة عليكم كتابة بالحقّ والصّدق ، وهكذا ينبغي ، وهكذا يكون . ( 1 : 478 )
الزّمخشريّ : ( حقّا ) مصدر مؤكّد ، أي حقّ ذلك حقّا . ( 1 : 334 )
مثله البيضاويّ ( 1 : 100 ) ، والنّيسابوريّ ( 2 : 94 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 240 ) ، ونحوه ابن عطيّة ( 1 : 248 ) .
الطّبرسيّ : أي حقّا واجبا على من آثر التّقوى ، وهذا تأكيد في الوجوب . [ ثم أدام البحث في نسخ الآية وعدمه ] ( 1 : 267 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
فزيادة في توكيد وجوبه ، فقوله : ( حقّا ) مصدر مؤكّد ، أي حقّ ذلك حقّا .
فإن قيل : ظاهر هذا الكلام يقتضي تخصيص هذا التّكليف بالمتّقين دون غيرهم .
فالجواب من وجهين :
الأوّل : أنّ المراد بقوله :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
أنّه لازم لمن آثر التّقوى ، وتحرّا وجعله طريقة له ومذهبا فيدخل الكلّ فيه .
الثّاني : أنّ هذه الآية تقتضي وجوب هذا المعنى على