تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بالبصر ، يقال : رجل حسن وحسّان ، وامرأة حسناء وحسّانة . وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
الزّمر : 18 ، أي الأبعد عن الشّبهة ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا شككت في شيء فدع » . [ ثمّ ذكر بعض الآيات ومنها
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
المائدة : 50 ثمّ قال : ] إن قيل : حكمه حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن فلم خصّ ؟ قيل : القصد إلى ظهور حسنه والاطّلاع عليه ، وذلك يظهر لمن تزكّى واطّلع على حكمة اللّه تعالى دون الجهلة . والإحسان يقال على وجهين : أحدهما : الإنعام على الغير ، يقال : أحسن إلى فلان . والثّاني : إحسان في فعله ، وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا ، وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضى اللّه عنه : « النّاس أبناء ما يحسنون » أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة ، قوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
السّجدة : 7 . والإحسان أعمّ من الإنعام ، قال تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
الإسراء : 7 ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
النّحل : 90 ، فالإحسان فوق العدل ؛ وذلك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله ، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ويأخذ أقلّ ممّا له ، فالإحسان زائد على العدل ، فتحرّي العدل واجب وتحرّي الإحسان ندب وتطوّع . وعلى هذا قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
النّساء : 125 ، وقوله عزّ وجلّ :
وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
البقرة : 178 ، ولذلك عظّم اللّه تعالى ثواب المحسنين ، فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
العنكبوت : 69 ، وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
البقرة : 195 ، وقال :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
التّوبة : 91 ،
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
النّحل : 30 . ( 118 ) نحوه الفيروز اباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 464 ) الزّمخشريّ : انظر إلى محاسن وجهه . وما أبدع تحاسين الطّاووس وتزايينه ! وحسّن اللّه خلقه . وحسّن الحلّاق رأسه : زيّنه ، وما رأيت محسّنا مثله . ودخل الحمّام فتحسّن ، أي احتلق ، وهو يتحسّن ويتجمّل بكذا . وإنّي لأحاسن بك النّاس ، أي أباهيهم بحسنك . وجمع اللّه فيك الحسن والحسنى . وفيك حسنات جمّة . وأحسن إلى أخيه . ورجل حسّان ، وامرأة حسّانة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومن المجاز : اجلس حسنا . وهذا لحم أبيض : لم ينضج حسنا . وفلان لا يحسن شيئا ، وقيمة المرء ما يحسن . ( أساس البلاغة : 84 ) ابن الأثير : في حديث الإيمان : « قال : فما الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنّك تراه » . أراد بالإحسان : الإخلاص ، وهو شرط في صحّة الإيمان والإسلام معا . وذلك أنّ من تلفّظ بالكلمة وجاء بالعمل من غير نيّة إخلاص ، لم يكن محسنا ، ولا كان إيمانه صحيحا .