والمحاسن في الأعمال : ضدّ المساوئ . تقول : أحسن فإنّك الحسّان .
والحسنى : الجنّة ، لقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
يونس : 26 .
والحسنى : ضدّ السّوء ، والحسن : ضدّ القبيح .
والحسان : جمع حسن ألحقوها بضدّها ، فقالوا : قباح وحسان ، كما قالوا : عجاف وسمان .
وأصل الباب : الحسن ، وهو على ضربين : حسن في المنظر ، وحسن في الفعل ، وكذلك القبح .
وحدّ الحسن من طريق الحكمة : هو الفعل الّذي يدعو إليه العقل ، وحدّ القبح : الّذي يزجر عنه العقل ، وحدّ الإحسان : هو النّفع الحسن .
وحدّ الإساءة : هو الضّرر القبيح ، هذا لا يصحّ إلّا على قول من يقول : إنّ الإنسان يكون محسنا إلى نفسه ومسيئا إليها . ومن لا يقول ، فذلك يريد فيه الواصل إلى الغير مع قصده إلى ذلك .
والأقوى في حدّ الحسن أن تقول : هو الفعل الّذي إذا فعله العالم به على وجه ، لم يستحقّ الذّمّ ، فإنّه لا ينتقض « 1 » بشيء . ( 1 : 267 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 118 )
الإحسان : هو الإفضال إلى المحتاج ، في قول زيد بن أسلم .
وحدّ الإحسان هو إيصال النّفع الحسن إلى الغير ، وليس المحسن من فعل الفعل الحسن ، لأنّ اللّه تعالى يفعل العقاب وهو حسن ، ولا يقال : إنّه محسن به . ولا يسمّى مستوفي الدّين محسنا ، وإن كان حسنا ، فإن أطلق ذلك في موضع ، فعلى وجه المجاز .
وإنّما اعتبرنا أن يكون النّفع حسنا ، لأنّ من أوصل نفعا قبيحا إلى غيره لا يقال : إنّه محسن إليه . ( 2 : 153 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 288 )
والفرق بين الإحسان والإنعام : أنّ الإحسان قد يكون إنعاما بأن يكون نفعا للمنتفعين به ، وقد يكون إحسانا بأن يكون فعلا حسنا . ومن القسم الأخير يقال :
هو تعالى محسن بفعل العقاب ، ولا يقال : محسن ، من القسم الأوّل . ويقال : هو محسن بفعل الثّواب ، على الوجهين معا . ( 3 : 14 )
الرّاغب : الحسن : عبارة عن كلّ مبهج مرغوب فيه ، وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ .
والحسنة : يعبّر بها عن كلّ ما يسرّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، والسّيّئة : تضادّها .
وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة ، كالفرس والإنسان وغيرهما ، فقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
النّساء :
78 ، أي خصب وسعة وظفر ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي جدب وضيق وخيبة . [ ثمّ ذكر بعض الآيات ]
والفرق بين الحسن والحسنة والحسنى : أنّ الحسن يقال في الأعيان والأحداث ، وكذلك الحسنة إذا كانت وصفا ، وإذا كانت اسما فمتعارف في الأحداث ، والحسنى لا يقال إلّا في الأحداث دون الأعيان .
والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامّة في المستحسن
هامش
( 1 ) كذا بالضّاد ، والظّاهر بالصّاد من نقص .