نحوه الكاشانيّ ( 2 : 81 ) ، والبروسويّ ( 2 : 434 ) .
النّسفيّ : فبرّوا فيها ولا تحنثوا إذا لم يكن الحنث خيرا ، أو ولا تحلفوا أصلا . ( 1 : 300 )
الشّربينيّ : أي من أن تنكثوها ما لم تكن من فعل برّ أو إصلاح بين النّاس . ( 1 : 395 )
أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
وقيل : احفظوها كيف حلفتم بها ، ولا تنسوها تهاونا بها . ( 2 : 316 )
الآلوسيّ :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
أي راعوها لكي تؤدّوا الكفّارة عنها إذا حنثتم ، أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها وإن لم يكن الحنث معصية ، أو لا تبذلوها وأقلّوا منها كما يشعر به قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
البقرة : 224 ، وعليه قول الشّاعر :
قليل الألايا حافظ ليمينه * إذا بدرت منه الأليّة برّت
أو احفظوها ولا تنسوا كيف حلفتم تهاونا بها .
وصحّح الشّهاب الأوّل ، واعترض الثّاني بأنّه لا معنى له ، لأنّه غير منهيّ عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فليأت الّذي هو خير وليكفّر » ، وقال سبحانه :
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
التّحريم : 2 . فثبت أنّ الحنث غير منهيّ عنه إذا لم يكن معصية ، فلا يجوز أن يكون
احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
نهيا عن الحنث .
والثّالث بأنّه ساقط واه ، لأنّه كيف يكون الأمر بحفظ اليمين نهيا عن اليمين ، وهل هو إلّا كقولك : احفظ المال ، بمعنى لا تكسبه ، وأمّا البيت فلا شاهد فيه ، لأنّ معنى « حافظ ليمينه » أنّه مراع لها بأداء الكفّارة ، ولو كان معناه ما ذكر لكان مكرّرا مع ما قبله ، أعني « قليل الألايا » .
واعترض الرّابع بأنّه بعيد ، فتدبّر . ( 7 : 15 )
عبد الكريم الخطيب :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
إشارة إلى أنّ هذه الكفّارة هي دواء الدّاء ، جلبه الإنسان إلى نفسه ، وكان أحرى به أن يتجنّب هذا الدّاء ، وأن يظلّ سليما معافى ؛ إذ أنّ الوقاية دائما خير من العلاج .
أمّا إذا كان الحلف على منكر ، فإنّ الحنث فيه واجب ، ولا كفّارة فيه ، كمن حلف أن يشرب خمرا مثلا ، فعليه أن يحنث في يمينه ، ولا كفّارة عليه .
أمّا من حلف على غير منكر ، ثمّ بان له أنّ الحنث في اليمين ، يترتّب عليه إلحاق ضرر به أو بغيره ، فإنّ الحنث خير له من البرّ بيمينه ، ولكن عليه كفّارة الحنث . كمن حلف على ألّا يسافر إلى جهة مّا ، ثمّ بدا له أنّ في السّفر خيرا يعود عليه منه ، وكمن حلف ألّا يتعامل في تجارة مع فلان ، ثمّ ظهر له أنّ هذا يعود عليه أو عليهما بالخسارة والضّرر ، فالحنث هنا خير من البرّ باليمين ، وفي ذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين . . .
أمّا حقوق النّاس فيما ترتّب على الحنث باليمين ، فلن تشفع لها هذه الكفّارة ، ولن تدفع عن الحانث ما نجم عن هذا الحنث من ضرر وقع على الغير بسببه ، فذلك له حسابه عند اللّه ، وله العقاب الرّاصد له . ( 4 : 16 )
مغنيّة :
احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
من الابتذال ، فإنّ لليمين باللّه حرمتها وعظمتها ، قال تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
البقرة : 224 ، ففي الحديث :
« إنّ نبيّ اللّه موسى أمر أن لا يحلفوا باللّه كاذبين ، وأنا