آمركم أن لا تحلفوا باللّه كاذبين ولا صادقين » . ( 3 : 121 )
فضل اللّه :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
من الإهمال والعبث والنّقض ، لأنّ اليمين موقف يلتزم به الإنسان فيلزم به نفسه ، فلا بدّ له من المحافظة على موقفه والتزامه ، فإنّه متّصل بقيمة احترامه لشخصيّته من جهة ، ولمن أقسم به - وهو اللّه - من جهة أخرى .
وقد جاءت بعض التّفاسير والأحاديث بإدخال الحلف بفعل الحرام ، وترك الواجب في مفهوم يمين اللّغو .
والظّاهر أنّه داخل فيه حكما وموضوعا ، باعتبار إلغاء الشّارع له ، لأنّ ما يجب حفظه من الأيمان هو ما يريد الشّارع للإنسان الالتزام به ، فلا معنى لوجوب حفظ مثل هذه الأيمان غير المشروعة بطبيعتها ، وليست داخلة فيه موضوعا ، لما سبق أنّ المراد باللّغو : ما كان عاريا عن القصد تماما ، كما هو الكلام اللّغو الّذي لا يقصد الإنسان معناه . ( 8 : 320 )
حافظ
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ .
الطّارق : 4
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : وكّل بالمؤمن مائة وستّون ملكا يذبّون عنه ، كما يذبّ عن قصعة العسل الذّباب ، ولو وكّل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشّياطين .
( الزّمخشريّ 4 : 241 )
ابن عبّاس : يحفظ قولها وعملها حتّى يدفعها إلى المقابر . ( 508 )
كلّ نفس عليها حفظة من الملائكة .
( الطّبريّ 30 : 143 )
سعيد بن جبير : حافظ من اللّه يحفظ عليه أجله ورزقه . ( الماورديّ 6 : 246 )
ابن سيرين : إنّ كلّ نفس مكلّفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ، ويعدّها للجزاء عليها .
مثله قتادة . ( ابن عطيّة 5 : 465 )
قتادة : حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفّيته يا بن آدم قبضت إلى ربّك . ( الطّبريّ 30 : 143 )
( لمّا ) بمعنى إلّا وتقديره : إن كلّ نفس إلّا عليها حافظ .
من الملائكة يحفظون عليه عمله من خير أو شرّ . ( الماورديّ 6 : 246 )
الكلبيّ : حافظ من اللّه يحفظها ويحفظ قولها وفعلها حتّى يدفعها ويسلمها إلى المقادير ، ثمّ يخلّي عنها . ( البغويّ 5 : 239 )
الفرّاء : قرأها العوامّ ( لمّا ) وخفّفها بعضهم . الكسائيّ كان يخفّفها ، ولا نعرف جهة التّثقيل ، ونرى أنّها لغة في هذيل ، يجعلون « إلّا » مع « إن » المخفّفة « لمّا » ، ولا يجاوزون ذلك ، كأنّه قال : ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ . ومن خفّف قال : إنّما هي لام جواب ل « إن » ، و « ما » الّتي بعدها صلة ، كقوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
النّساء : 155 ، يقول :
فلا يكون في « ما » وهي صلة تشديد .
وقوله عزّ وجلّ :
عَلَيْها حافِظٌ
الحافظ من اللّه عزّ وجل يحفظها ، حتّى يسلمها إلى المقادير . ( 3 : 255 )
الأخفش : إنّ « ما » الّتي بعد اللّام صلة زائدة ، وتقديره : إن كلّ نفس لعليها حافظ . ( الماورديّ 6 : 246 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء : فقرأه من قرّاء المدينة أبو جعفر ، ومن قرّاء الكوفة حمزة
لَمَّا عَلَيْها
بتشديد