التّحذير من المعصية ! وإنّها جديرة بأن يستدلّ بها على ضعف الإيمان ، ورخاوة عقد اليقين . ( 4 : 289 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 379 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 594 ) .
ابن عطيّة : أي لا يأمر بصدقة ، ولا يرى ذلك صوابا . ( 5 : 527 )
الفخر الرّازيّ : أمّا قوله :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
ففيه وجهان :
أحدهما : أنّه لا يحضّ نفسه على طعام المسكين ، وإضافة الطّعام إلى المسكين تدلّ على أنّ ذلك الطّعام حقّ المسكين ، فكأنّه منع المسكين ممّا هو حقّه ؛ وذلك يدلّ على نهاية بخله وقساوة قلبه وخساسة طبعه .
والثّاني : لا يحضّ غيره على إطعام ذلك المسكين بسبب أنّه لا يعتقد في ذلك الفعل ثوابا ، والحاصل أنّه تعالى جعل علم التّكذيب بالقيامة : الإقدام على إيذاء الضّعيف ومنه المعروف ، يعني أنّه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد لما صدر عنه ذلك ، فموضع الذّنب هو التّكذيب بالقيامة .
وهاهنا سؤالان :
السّؤال الأوّل : أليس قد لا يحضّ المرء في كثير من الأحوال ، ولا يكون آثما ؟
الجواب : لأنّ غيره ينوب منابه ، أو لأنّه لا يقبل قوله ، أو لمفسدة أخرى يتوقّعها . أمّا هاهنا فذكر أنّه لا يفعل ذلك إلّا لما أنّه مكذّب بالدّين .
السّؤال الثّاني : لم لم يقل : ولا يطعم المسكين ؟
الجواب : إذا منع اليتيم حقّه فكيف يطعم المسكين من مال نفسه ، بل هو بخيل من مال غيره . وهذا هو النّهاية في الخسّة ، فلأن يكون بخيلا بمال نفسه أولى ، وضدّه في مدح المؤمنين
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
البلد : 17 ،
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
العصر : 3 .
( 32 : 113 )
أبو السّعود :
وَلا يَحُضُّ
أي أهله وغيرهم من الموسرين
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ،
وإذا كان حال من ترك حثّ غيره على ما ذكر ، فما ظنّك بحال من ترك ذلك مع القدرة عليه . ( 6 : 475 )
البيضاويّ :
وَلا يَحُضُّ
أهله وغيره
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
لعدم اعتقاده بالجزاء ، ولذلك رتّب الجملة على يكذّب بالفاء . ( 2 : 578 )
مثله الكاشانيّ . ( 5 : 380 )
الآلوسيّ : أي ولا يبعث أحدا من أهله وغيرهم من الموسرين
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أي بذل طعام المسكين ، وهو ما يتناول من الغذاء . [ إلى أن قال : ]
وقرأ زيد بن عليّ رضي اللّه عنهما : ( ولا يحاضّ ) مضارع حاضضت ، وهذه الجملة عطف على جملة الصّلة داخلة معها في حيّز التّعريف للمكذّب ، فيكون سبحانه وتعالى قد جعل علامته الإقدام على إيذاء الضّعيف ، وعدم بذل المعروف ، على معنى أنّ ذلك من شأنه ، ولوازم جنسه . ( 30 : 242 )
الطّباطبائيّ : الحضّ : التّرغيب ، والكلام على تقدير مضاف ، أي لا يرغّب النّاس على إطعام طعام المسكين .
قيل : إنّ التّعبير بالطّعام دون الإطعام للإشعار بأنّ المسكين كأنّه مالك لما يعطى له ، كما في قوله تعالى :
وَفِي