بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى الإعطاء . [ إلى أن ذكر القراءة ب ( يحضّون ، وتحضّون ) ثمّ قال : ]
والفعل على القراءتين جوّز أن يكون متعدّيا ، ومفعوله محذوف فقيل : أنفسهم أو أنفسكم ، وقيل :
أهليهم أو أهليكم ، وقيل : أحدا ، وجوّز وهو الأولى أن يكون منزلا منزلة اللّازم ، للتّعميم . ( 30 : 127 )
سيّد قطب : ولا تتحاضّون فيما بينكم على إطعام المسكين . السّاكن الّذي لا يتعرّض للسّؤال وهو محتاج .
وقد اعتبر عدم التّحاضّ والتّواصي على إطعام المسكين قبيحا مستنكرا ، كما يوحي بضرورة التّكافل في الجماعة في التّوجيه إلى الواجب وإلى الخير العامّ . وهذه سمة الإسلام . ( 6 : 3905 )
الطّباطبائيّ : أصله : ( ولا تتحاضّون ) وهو تحريض بعضهم بعضا على التّصدّق على المساكين المعدمين ، ومنشأه حبّ المال ، كما في الآية الآتية :
وَتُحِبُّونَ الْمالَ
إلخ . ( 20 : 283 )
مكارم الشّيرازيّ :
تَحَاضُّونَ
من « الحضّ » ، وهو التّرغيب ، فلا يكفي إطعام المسكين بل يجب على النّاس أن يتواصوا ، ويحثّ بعضهم البعض الآخر على ذلك ، لتعمّ هذه السّنّة التّربويّة كلّ المجتمع . ( 20 : 175 )
الأصول اللّغويّة
1 - لهذه المادّة أصلان : الأوّل : الحضّ ، وهو ضرب من الحثّ في السّير والسّوق وكلّ شيء ؛ والاسم منه :
الحضّ والحضّيضى . يقال : حضّه يحضّه وحضّضه ، أي حثّه ، وحضّضت القوم على القتال تحضيضا : حرّضتهم ، والمحاضّة : أن يحثّ كلّ واحد منهما صاحبه ، والتّحاضّ :
التّحاثّ ، واحتضضت نفسي لفلان وابتضضتها : استزدتها .
والثّاني : الحضيض : القرار من الأرض عند منقطع الجبل ؛ والجمع : أحضّة وحضض ، والحضّيّ : الحجر الّذي تجده بحضيض الجبل .
2 - وقيل : الحضض والحضض : دواء يتّخذ من أبوال الإبل ، وعصارة الصّبر ، وكحل الخولان ، وهو ليس منه ، بل من الحضظ والحضظ ، بالضّاد والظّاء .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها المضارع مجرّدا مرّتين ، ومن التّفاعل أو المفاعلة مرّة في ثلاث آيات :
1 -
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
الحاقّة : 33 ، 34
2 -
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
الماعون : 2 ، 3
3 -
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
الفجر : 17 ، 18
يلاحظ أوّلا : أنّ نسق ( 1 ) و ( 2 ) واحد ، وكلاهما ذمّ للكافر ، وفيهما بحثان :
1 - أدّى الكفر باللّه العظيم والتّواني في طعام المسكين بصاحبه في ( 1 ) إلى غلّه وتصليته الجحيم ، وسلكه في سلسلة ذات سبعين ذراعا . ووصف الكافر في ( 2 ) بالتّكذيب بالدّين ودعّ اليتيم والتّواني في طعام المسكين ، ولا شكّ أنّ مصيره مصير صاحبه في ( 1 ) ، بل يزيد عليه عذابا ، لأنّه ارتكب جناية ما ارتكبها الأوّل ، وهي دعّ