أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
الذّاريات : 19 .
وقيل : الطّعام في الآية بمعنى الإطعام .
والتّعبير بالحضّ دون الإطعام ، لأنّ الحضّ أعمّ من الحضّ العمليّ الّذي يتحقّق بالإطعام . ( 20 : 368 )
مكارم الشّيرازيّ : ( يحضّ ) أي يحرّض ، والحضّ مثل الحثّ ، إلّا أنّ الحثّ - كما يقول الرّاغب - يكون بسوق وسير ، والحضّ لا يكون بذلك .
وصيغة المضارع في الفعلين : ( يدعّ ) و ( يحضّ ) تدلّ على استمرارهم على مثل هذا العمل في حقّ الأيتام والمساكين .
ويلاحظ هنا بشأن الأيتام ، أنّ العواطف الإنسانيّة تجاه هؤلاء أكثر أهمّيّة من إطعامهم وإشباعهم ، لأنّ آلام اليتيم تأتي من فقدانه مصدر العاطفة والغذاء الرّوحيّ ، والتّغذية الجسميّة تأتي في المرحلة التّالية .
ومرّة أخرى نرى القرآن يتحدّث عن إطعام المساكين ، وهو من أهمّ أعمال البرّ ، وفي الآية إشارة إلى أنّك إذا لم تستطع إطعام المساكين ، فشجّع الآخرين على ذلك . ( 20 : 441 )
فضل اللّه : فلا يتحسّس حرمان المحرومين ، ولا فقر الفقراء ، ولا شقاء المساكين ، بل يعيش القسوة الّتي لا تتأثّر بأيّ مظهر من مظاهر البؤس ، ولا تتحمّل أيّة مسؤوليّة تجاه أهله في التّخفيف عنهم والإعانة لهم . إمّا بالمساعدة المباشرة في ما يملكه من إمكاناتها ، أو بالمساعدة غير المباشرة ، في حضّ الآخرين ودعوتهم إلى تحمّل مسؤوليّاتهم تجاه حلّ مشكلتهم الّتي هي مشكلة إنسانيّة ، كما هي مسؤوليّة إلهيّة في ما يفرضه اللّه على النّاس من ذلك . ( 24 : 441 )
تحاضّون
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ .
الفجر : 18
ابن عبّاس : ولا تحثّون أنفسكم وغيرها . ( 510 )
مقاتل : ولا تطعمون مسكينا .
( الفخر الرّازيّ 31 : 173 )
الفرّاء : قرأ الأعمش وعاصم بالألف وفتح التّاء ، وقرأ أهل المدينة ( ولا تحضّون ) وقرأ الحسن البصريّ ( ويحضّون ويأكلون ) وقد قرأ بعضهم ( تحاضّون ) برفع التّاء ، وكلّ صواب . كأنّ ( تحاضّون ) : تحافظون ، وكأنّ ( تحضّون ) : تأمرون بإطعامه ، وكأنّ ( تحاضّون ) : يحضّ بعضكم بعضا . ( 3 : 261 )
نحوه الأزهريّ . ( 3 : 397 )
الطّبريّ : [ نحو الفرّاء ثمّ أضاف : ]
والصّواب من القول في ذلك عندي : أنّ هذه القراءات معروفات في قراءة الأمصار ، أعني القراءات الثّلاث صحيحات المعاني ، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب . ( 30 : 183 )
القمّيّ : أي لا تدعوهم ، وهم الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم ، وأكلوا أموال اليتامى وفقراءهم وأبناء سبيلهم .
( 2 : 420 )
أبو زرعة : قرأ أبو عمرو : ( كلّا بل لا يكرمون . . . ولا يحضّون . . . ويأكلون . . . ويحبّون ) بالياء . وحجّته أنّه أتى عقيب الخبر عن النّاس ، فأخرج الخبر عنهم ؛ إذ أتى في سياق الخبر عنهم ، ليأتلف الكلام على نظام واحد .