وقرأ الباقون : بالتّاء على المخاطبة ، أي قل لهم .
وقالوا : إنّ المخاطبة بالتّوبيخ أبلغ من الخبر ، فجعل الكلام بلفظ الخطاب .
قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ ( ولا تحاضّون ) بالألف ، أي لا يحضّ بعضهم على ذلك بعضا . وحجّتهم قوله :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
البلد : 17 ، أي أوصى بعضهم بعضا . والأصل : « تتحاضّون » ، فحذفت التّاء الثّانية للتّاء الأولى .
وقرأ الباقون : ( تحضّون ) أي لا تأمرون بإطعام المسكين .
وحجّتهم قوله :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
الحاقّة : 33 ،
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
الفجر : 18 .
قال محمّد بن يزيد : قوله : ( ولا يحضّون ) أي لا يحضّ الرّجل غيره ، فهاهنا مفعول محذوف مستغنى عن ذكره ، كقوله :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
آل عمران : 110 ، أي تأمرون غيركم . وحذف المفعول هاهنا كالمجيء به ؛ إذ فهم معناه . ( 762 )
الطّوسيّ : [ ذكر القراءات إلى أن قال : ] تقول :
حضضته ، بمعنى حثثته ، و
تَحَاضُّونَ
بمعنى تحضّون ، فاعلته وفعلته ، إلّا أنّ المفاعلة بين اثنين فأكثر .
( 10 : 345 )
الواحديّ : أي لا يأمرون بإطعامه . ومن قرأ
لا تَحَاضُّونَ
أراد لا يتحاضّون فحذف الياء ، والمعنى :
لا يحضّ بعضكم بعضا . ( 4 : 484 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 488 )
الزّمخشريّ : وقرئ ( يكرمون ) وما بعده بالياء والتّاء . وقرئ ( تحاضّون ) أي يحضّ بعضكم بعضا . وفي قراءة ابن مسعود ( ولا تحاضّون ) بضمّ التّاء من المحاضّة .
( 4 : 252 )
نحوه أبو السّعود . ( 6 : 427 )
ابن عطيّة : [ ذكر القراءات نحو أبي زرعة وأضاف : ]
قرأ عبد اللّه بن مبارك ( تحاضّون ) بضمّ التّاء ، على وزن « تقاتلون » أي أنفسكم ، أي بعضكم بعضا ، ورواها الشّيرزيّ عن الكسائيّ . وقد يجيء « فاعلت » بمعنى « فعلت » وهذا منه . وإلى هذا ذهب أبو عليّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويحتمل أن تكون « مفاعلة » ، ويتّجه ذلك على زحف ما « 1 » ، فتأمّله . وقرأ الأعمش ( تتحاضّون ) بتاءين . ( 5 : 479 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 471 )
العكبريّ : المفعول محذوف ، أي لا يحضّون أحدا ، أي لا يحضّون أنفسهم . ويقرأ ( ولا تحاضّون ) ، وهو فعل لازم بمعنى تتحاضّون . ( 2 : 1286 )
البيضاويّ : ولا يحثّون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم . ( 2 : 558 )
نحوه الكاشانيّ . ( 5 : 326 )
الشّربينيّ : أي يحثّون حثّا عظيما . ( 4 : 534 )
الآلوسيّ :
وَلا تَحَاضُّونَ
بحذف إحدى التّاءين من تتحاضّون ، أي ولا يحضّ ولا يحثّ بعضكم بعضا
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أي على إطعامه ، فالطّعام مصدر
هامش
( 1 ) كذا ، وهو مبهم .