ساكنون ، وكلّ من كانت داره على مسافة لا يقصر إليها الصّلاة فهو من حاضري المسجد الحرام ، لأنّه يقرب من مكّة . ( 1 : 300 )
ابن عطيّة : واختلف النّاس في
حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
بعد الإجماع على أهل مكّة وما اتّصل بها ، وقال الطّبريّ : بعد الإجماع على أهل الحرم . وليس كما قال . فقال بعض العلماء : من كان حيث تجب الجمعة عليه بمكّة فهو حضريّ ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدويّ .
فجعل اللّفظة من الحضارة والبداوة .
وقال بعضهم : من كان بحيث لا تقصر الصّلاة إلى مكانه فهو حاضر أي شاهد ، ومن كان أبعد من ذلك فهو غائب . [ ثمّ نقل أقوالا أخر ] ( 1 : 271 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في المراد بحاضري المسجد الحرام ، فقال مالك : هم أهل مكّة وأهل ذي طوى .
[ وذكر أقوالا أخر ثمّ قال : ]
ولفظ الآية موافق لمذهب مالك رحمه اللّه ، لأنّ أهل مكّة هم الّذين يشاهدون المسجد الحرام ويحضرونه ، فلفظ الآية لا يدلّ إلّا عليهم . إلّا أنّ الشّافعيّ قال : كثيرا ما ذكر اللّه المسجد الحرام ، والمراد منه : الحرم ، قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الإسراء : 1 ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما أسري به من الحرم لا من المسجد الحرام ، وقال :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
الحجّ : 33 ، والمراد : الحرم ، لأنّ الدّماء لا تراق في البيت والمسجد .
إذا ثبت هذا فنقول : المراد من المسجد الحرام هاهنا ما ذكرناه ، ويدلّ عليه وجهان :
الأوّل : الحاضر ضدّ المسافر ، وكلّ من لم يكن مسافرا كان حاضرا . ولمّا كان حكم السّفر إنّما ثبت في مسافة القصر ، فكلّ من كان دون مسافة القصر لم يكن مسافرا وكان حاضرا .
الثّاني : أنّ العرب تسمّي أهل القرى : حاضرة وحاضرين ، وأهل البرّ : بادية وبادين . ومشهور كلام النّاس : أهل البدو والحضر ، يراد بهما : أهل الوبر والمدر .
[ إلى أن قال : ]
اللّه تعالى ذكر حضور الأهل ، والمراد حضور المحرم لا حضور الأهل ، لأنّ الغالب على الرّجل أنّه يسكن حيث أهله ساكنون . ( 5 : 174 )
نحوه النّيسابوريّ ( 2 : 165 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 84 ) .
القرطبيّ : [ نحو ابن عطيّة ، ونقل قوله وأقوالا أخرى ثمّ قال : ]
وعلى هذه الأقوال مذاهب السّلف في تأويل الآية .
( 2 : 404 )
البيضاويّ : وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا ، فإنّه مقيم في الحرم أو في حكمه ، ومن مسكنه وراء الميقات عنده [ أبي حنيفة ] ، وأهل الحلّ عند طاووس ، وغير المكّيّ عند مالك . ( 1 : 108 )
أبو حيّان : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
والظّاهر أنّ حاضري المسجد الحرام هم سكّان مكّة فقط ، لأنّهم هم الّذين يشاهدون المسجد الحرام ، وسائر الأقوال لا بدّ فيها من ارتكاب مجاز ، فيه بعد ، وبعضه أبعد من بعض . وذكر حضور الأهل والمراد حضوره هو ، لأنّ