كان مسكنه يبعد عن المسجد الحرام مسافة تزيد على 48 ميلا ، أمّا سكنة مكّة ومن يبعدون عنها في شعاع المسافة المذكورة ، فعليهم حجّ القران أو الإفراد ، وشرح ذلك مذكور في كتب الفقه . ( 2 : 29 )
حاضرة
1 -
. . . إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها . . .
البقرة : 282
الطّبريّ : ثمّ استثنى جلّ ذكره ممّا نهاهم عنه أن يسأموه من اكتتاب كتب حقوقهم على غرمائهم بالحقوق الّتي لهم عليهم ، ما وجب لهم قبلهم من حقّ ، عن مبايعة بالنّقود الحاضرة يدا بيد ، فرخّص لهم في ترك اكتتاب الكتب بذلك ، لأنّ كلّ واحد منهم ، أعني من الباعة والمشترين ، يقبض إذا كان التّواجب بينهم فيما يتبايعونه بعد ما وجب له قبل مبايعيه قبل المفارقة ، فلا حاجة لهم في ذلك إلى اكتتاب أحد الفريقين على الفريق الآخر كتابا بما وجب لهم قبلهم ، وقد تقابضوا الواجب لهم عليهم ، فلذلك قال تعالى ذكره :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ . . .
لا أجل فيها ولا تأخير ولا نساء
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
يقول : فلا حرج عليكم ألّا تكتبوها ، يعني التّجارة الحاضرة . ( 3 : 131 )
الثّعلبيّ : قرأها [ تجارة ] عاصم بالنّصب على خبر « كان » وأضمر الاسم ، ومجازه : إلّا أن تكون التّجارة تجارة ، والمبايعة تجارة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقرأ الباقون بالرّفع على وجهين :
أحدهما : أن يكون معنى الكون الوقوع ، أراد : إلّا أن تقع تجارة ، وحينئذ لا خبر له .
والثّاني : أن يجعل الاسم في التّجارة والخبر في الفعل ، وهو قوله تعالى :
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
تقديره : إلّا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم ، ومعنى الآية : إلّا أن تكون تجارة حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم ، ليس فيها أجل ولا نسيئة . ( 2 : 296 )
لاحظ ت ج ر : « تجارة » .
2 -
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ . . .
الأعراف : 163
الطّبريّ : يقول : كانت بحضرة البحر ، أي بقرب البحر وعلى شاطئه . ( 9 : 90 )
نحوه ابن الجوزيّ ( 3 : 276 ) ، والثّعلبيّ ( 4 : 295 ) .
الزّمخشريّ : قريبة منه راكبة لشاطئه . ( 2 : 125 )
نحوه أبو السّعود ( 3 : 43 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 90 ) .
ابن عطيّة : يحتمل أن يريد معنى الحضور ، أي البحر فيها حاضر ، ويحتمل أن يريد معنى الحضارة على جهة التّعظيم لها ، أي هي الحاضرة في مدن البحر .
( 2 : 467 )
الطّبرسيّ : أي مجاورة البحر ، وقريبة من البحر ، على شاطئ البحر . ( 2 : 491 )
الفخر الرّازيّ : يعني قريبة من البحر وبقربه وعلى شاطئه . والحضور : نقيض الغيبة ، كقوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
البقرة : 196 .
( 15 : 36 )
أبو حيّان : ومعنى
حاضِرَةَ الْبَحْرِ :
بقرب البحر