مبنيّة بشاطئه . ويحتمل أن يريد معنى الحاضرة على جهة التّعظيم لها ، أي هي الحاضرة في قرى البحر ، فالتّقدير :
حاضرة قرى البحر ، أي يحضر أهل قرى البحر إليها لبيعهم وشرائهم وحاجتهم . ( 4 : 410 )
الشّربينيّ : أي مجاورة بحر القلزم على شاطئه . [ ثمّ ذكر مثل الفخر الرّازيّ ] ( 1 : 529 )
ابن عاشور : ووصفت بأنّها
حاضِرَةَ الْبَحْرِ
بمعنى الاتّصال بالبحر والقرب منه ، لأنّ الحضور يستلزم القرب . ( 8 : 327 )
عبد الكريم الخطيب : أي قائمة عليه ، وبمحضر منه ، أي ليست بعيدة عنه ، بل هي مشرفة عليه .
( 5 : 504 )
الطّباطبائيّ : أي قريبة منه مشرفة عليه من حضر الأمر ، إذا أشرف عليه وشهده . ( 8 : 294 )
مكارم الشّيرازيّ : تعيش على ساحل البحر .
( 5 : 244 )
مثله فضل اللّه . ( 10 : 270 )
أحضرت
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ .
التّكوير : 14
ابن عبّاس : ما قدّمت من خير أو شرّ . ( 503 )
الطّبريّ : علمت نفس عند ذلك ما أحضرت من خير ، فتصير به إلى الجنّة ، أو شرّ فتصير به إلى النّار ، يقول : يتبيّن له عند ذلك ما كان جاهلا به ، وما الّذي كان فيه صلاحه من غيره . ( 30 : 74 )
نحوه ابن عطيّة . ( 5 : 443 )
الفخر الرّازيّ : من المعلوم أنّ العمل لا يمكن إحضاره ، فالمراد إذن : ما أحضرته في صحائفها ، وما أحضرته عند المحاسبة ، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال ، والمراد : ما أحضرت من استحقاق الجنّة والنّار .
( 31 : 70 )
أبو السّعود : والمراد بما أحضرت : أعمالها من الخير والشّرّ ، وبحضورها إمّا حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها ، وإمّا حضور أنفسها على ما قالوا : من أنّ الأعمال الظّاهرة في هذه النّشأة بصور عرضيّة تبرز في النّشأة الآخرة بصور جوهريّة مناسبة لها في الحسن والقبح ، على كيفيّات مخصوصة وهيئات معيّنة ، حتّى أنّ الذّنوب والمعاصي تتجسّم هناك ، وتتصوّر بصورة النّار .
وعلى ذلك حمل قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ *
التّوبة : 49 ، والعنكبوت : 54 ، و
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
النّساء : 10 ، وكذا قوله عليه الصّلاة والسّلام في حقّ من يشرب من آنية الذّهب والفضّة : « إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » . ولا بعد في ذلك ، ألا يرى أنّ العلم يظهر في عالم المثال على صورة اللّبن ، كما لا يخفى على من له خبرة بأحوال الحضرات الخمس . وقد روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه يؤتى بالأعمال الصّالحة على صور حسنة ، وبالأعمال السّيّئة على صور قبيحة ، فتوضع في الميزان .
وأيّا ما كان فإسناد إحضارها إلى النّفس مع أنّها تحضر بأمر اللّه تعالى ، كما ينطق به :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
آل عمران : 30 ، لأنّها لمّا