وقال الحريريّ في صدر مقامته القهقريّة : « فهزّني لقصدهم هوى المحاضرة ، واستجلاء جنى المناظرة » .
وجاء في الأساس ومستدرك التّاج : حاضرته :
شاهدته . وقال مجاز الأساس ومستدرك التّاج : هو حاضر بالجواب والنّوادر ، أي يقولها ارتجالا ، أو ببديهة سريعة .
وجاء في التّاج : « المحاضرة : أن يغالبك على حقّك ، فيغلبك عليه ، ويذهب به » .
وقال محيط المحيط : « فلان حسن المحاضرة : حسن المجالسة للنّاس » .
وورد في المتن : « المحاضرة : الاعتراض والمجادلة .
وأحسب أنّ هذا هو سبب التّسمية لهذا البحث ، لأنّه يتهيّأ للجدل والاعتراض بعد إلقائه » .
وجاء في المعجم الوسيط : « حاضر القوم : جالسهم وحادثهم بما يحضره ، ومنه : فلان حسن المحاضرة .
وحاضرهم : ألقى عليهم محاضرة » ( محدثة ) .
فهذه الشّواهد كلّها تدلّ على أنّ هناك صلة قويّة بين المعنى القديم للمحاضرة والمعنى الحديث .
وحبّا في التّفريق بين معنى الخطبة والمحاضرة ، أرى أن نوافق على استعمال « الخطبة » للموضوعات الّتي تلقى من على المنابر ، والّتي تسود في مادّتها العاطفة ؛ واستعمال « المحاضرة » للموضوعات العلميّة والأدبيّة الّتي تلقى من على المنابر ، والّتي يسود في مادّتها العقل .
فعسى أن نفوز قريبا بقرار مجمعيّ يحقّق هذه الرّغبة .
حضرميّ
وينسبون إلى حضر موت بقولهم : حضر موتيّ ، وهي النّسبة الّتي انفرد بذكرها النّحو الوافي مع نسبة أخرى هي : حضريّ ، ولكن :
ترى المعجمات أنّ النّسبة إلى حضر موت هي حضرميّ : الصّحاح ، والمغرب ، ومعجم البلدان . والمختار .
واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، وهمع الهوامع ، والتّاج ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط .
ويجمع الحضرميّ على : حضارمة . ( 159 )
استعدّ للامتحان لا حضّر له .
ويقولون : حضّر الطّالب للامتحان النّهائيّ ، والصّواب : استعدّ الطّالب للامتحان النّهائيّ . وجاء في الوسيط : حضّر الدّرس : أعدّه .
أمّا الفعل « حضّره » فمعناه : جعله حاضرا ، أو : أعدّه .
احتضر فلان .
ويقولون : أخذ فلان إلى المستشفى وهو يحتضر .
والصّواب : وهو يحتضر ، لأنّنا نقول : احتضر فلان ، أي حضره الموت ، أو احتضره الموت . جاء في الآية : 18 ، من سورة النّساء :
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ،
وجاء في مجاز الأساس : « حضر المريض واحتضر : حضره الموت . [ ثمّ استشهد بشعر ] .
وجاء في الصّحاح أنّ « المحتضر هو الّذي يأتي الحضر ، وهو خلاف البادي » .
واحتضر المجلس : حضره و - نزل به . قال تعالى في الآية : 28 ، من سورة القمر :
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
أي يحضره مستحقّوه . ( معجم الأخطاء الشّائعة : 67 )
محمود شيت : الحضيرة : جماعة القوم أو المعدّون للقتال منهم ، ومن العسكر : مقدّمتهم ، وموضع التّمر ؛