يقال : أحصر الرّجل فهو محصر ، ومضى الكلام في معنى « الإحصار » عند قوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
بما يغني عن الإعادة .
أمّا التّفسير فقد فسّرت هذه الآية بجميع الأعداد الممكنة في معنى الإحصار :
فالأوّل : أنّ المعنى : أنّهم حصروا أنفسهم ووقفوها على الجهاد ، وأنّ قوله :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
مختصّ بالجهاد في عرف القرآن ، ولأنّ الجهاد كان واجبا في ذلك الزّمان ، وكان تشتدّ الحاجة إلى من يحبس نفسه للمجاهدة مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون مستعدّا لذلك متى مسّت الحاجة ، فبيّن تعالى في هؤلاء الفقراء أنّهم بهذه الصّفة . [ ثمّ ذكر بقيّة التّفاسير ] ( 7 : 85 )
ابن كثير : يعني المهاجرين الّذين قد انقطعوا إلى اللّه وإلى رسوله وسكنوا المدينة ، وليس لهم سبب يردّون به على أنفسهم ما يغنيهم . ( 1 : 575 )
الشّربينيّ : أي حبسوا على الجهاد وهم فقراء المهاجرين ، كانوا نحوا من أربعمئة ، لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر ، كانوا يسكنون صفّة المسجد ، يستغرقون أوقاتهم بالتّعلّم والعبادة ، وكانوا يخرجون في كلّ سريّة يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم المشهورون بأصحاب الصّفّة ، فحثّ اللّه عليهم النّاس ، فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى . ( 1 : 182 )
الآلوسيّ : أي حبسهم الجهاد أو العمل في مرضاة اللّه تعالى . ( 3 : 46 )
نحوه القاسميّ . ( 3 : 689 )
الطّباطبائيّ : الحصر : هو المنع والحبس ، والأصل في معناه : التّضييق . [ ثمّ نقل كلام الرّاغب فيه ] ( 2 : 399 )
مكارم الشّيرازيّ : أي الّذين شغلتهم الأعمال الهامّة كالجهاد ومحاربة العدوّ ، وتعليم فنون الحرب ، وتحصيل العلوم الأخرى ، عن العمل في سبيل الحصول على لقمة العيش ، كأصحاب الصّفّة الّذين كانوا خير مصداق لهذا الوصف . ( 2 : 236 )
أحصرتم
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . . .
البقرة : 196
ابن مسعود : إنّ كلّ مانع يمنعه عن الوصول إلى البيت الحرام والمضيّ في إحرامه ، من عدوّ أو مرض أو جرح أو ذهاب نفقة أو ضلال راحلة يبيح له التّحلّل .
مثله : النّخعيّ والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة بن الزّبير وسفيان الثّوريّ . ( البغويّ 1 : 246 )
ابن عبّاس : حبستم عن الحجّ والعمرة من عدوّ أو مرض . ( 27 )
من أحرم بحجّ أو بعمرة ثمّ حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه ، فعليه قضاؤها . ( الطّبريّ 2 : 213 )
الحصر : حصر العدوّ ، فيبعث الرّجل بهديه ، فإن كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدوّ ، فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكّة ، فإنّه يبعث بها ويحرم .
( الطّبريّ 2 : 214 )
نحوه ابن عمر وأنس بن مالك والشّافعيّ .
( الماورديّ 1 : 255 )
إنّ المريض إن لم يكن معه هدي حلّ حيث حبس ،