ترى . [ ثمّ ذكر قول الحسن والرّاغب وقال : ]
فحصير على هذا بمعنى محصور ، وفي الكلام التّشبيه البليغ .
وجاء الحصير بمعنى السّلطان ، وأنشد الرّاغب في ذلك البيت السّابق « 1 » ، ثمّ قال : وتسميته بذلك إمّا لكونه محصورا ، نحو محجّب ، وإمّا لكونه حاصرا ، أي مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه .
وحمل ما في الآية على ذلك ممّا لم أر من تعرّض له ، والحمل عليه في غاية البعد ، فلا ينبغي أن يحمل عليه وإن تضمّن معنى لطيفا يدرك بالتّأمّل . ( 15 : 21 )
نحوه ملخّصا القاسميّ . ( 10 : 3904 )
فضل اللّه : حابسا . [ إلى أن قال : ]
تحصرهم فلا يفلت منهم أحد . ( 14 : 36 ) .
أحصروا
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . . .
البقرة : 273
ابن عبّاس : يقول : إنّما الصّدقات للفقراء الّذين حبسوا أنفسهم . ( 39 )
إنّهم أهل الصّفّة حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه .
مثله مقاتل . ( ابن الجوزيّ 1 : 327 )
سعيد بن جبير : إنّهم قوم أصابتهم جراحات مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فصاروا زمنى . ( ابن الجوزيّ 1 : 328 )
مجاهد : مهاجري قريش بالمدينة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالصّدقة عليهم . ( الطّبريّ 3 : 96 )
قتادة : حصروا أنفسهم في سبيل اللّه للغزو .
( الطّبريّ 3 : 96 )
نحوه الخازن ( 1 : 248 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 315 ) ، والبروسويّ ( 1 : 434 ) .
السّدّيّ : هم فقراء المهاجرين ، وحصرهم المشركون في المدينة . ( 166 )
منعهم الكفّار بالخوف منهم . ( الماورديّ 1 : 346 )
الكسائيّ : [ مثل سعيد بن جبير وأضاف : ]
أحصروا من المرض ، ولو أراد الحبس لقال :
حصروا ، وإنّما الإحصار من الخوف ، أو المرض . والحصر :
الحبس في غيرهما . ( ابن الجوزيّ 1 : 327 )
ابن زيد : كانت الأرض كلّها كفرا ، لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل اللّه ، إذا خرج خرج في كفر . ( الطّبريّ 3 : 96 )
الطّبريّ : يعني تعالى ذكره بذلك الّذين جعلهم جهادهم عدوّهم يحصرون أنفسهم فيحبسونها عن التّصرّف ، فلا يستطيعون تصرّفا . وقد دلّلنا فيما مضى قبل على أنّ معنى الإحصار : تصيير الرّجل المحصر بمرضه أو فاقته أو جهاده عدوّه وغير ذلك من علله ، إلى حالة يحبس نفسه فيها عن التّصرّف في أسبابه ، بما فيه الكفاية فيما مضى قبل . وقد اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم في ذلك بنحو الّذي قلنا فيه .
وقيل : كانت الأرض كلّها حربا على أهل هذا البلد ، وكانوا لا يتوجّهون جهة إلّا لهم فيها عدوّ ، فقال اللّه عزّ
هامش
( 1 )ومقامه غلب الرّقاب كأنّهم * جنّ على باب الحصير قيام