وجلّ :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، كانوا هاهنا في سبيل اللّه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك الّذين أحصرهم المشركون فمنعوهم التّصرّف . ولو كان تأويل الآية على ما تأوّله السّدّيّ ، لكان الكلام للفقراء الّذين حصروا في سبيل اللّه ، ولكنّه ( أحصروا ) ، فدلّ ذلك على أنّ خوفهم من العدوّ الّذي صيّر هؤلاء الفقراء إلى الحال الّتي حبسوا - وهم في سبيل اللّه - أنفسهم ، لا أنّ العدوّ هم كانوا حابسيهم . وإنّما يقال لمن حبسه العدوّ : حصره العدوّ وإذا كان الرّجل المحبس من خوف العدوّ ، قيل : أحصره خوف العدوّ . ( 3 : 96 )
الزّجّاج : قالوا في ( أحصروا ) قولين : قالوا :
أحصرهم فرض الجهاد فمنعهم من التّصرّف . وقالوا :
أحصرهم عدوّهم ، لأنّه شغلهم بجهاده .
ومعنى ( أحصروا ) صاروا إلى أن حصروا أنفسهم للجهاد .
كما تقول : رابط في سبيل اللّه . ( 1 : 356 )
الماورديّ : في ( أحصروا ) أربعة أقاويل : [ الأوّل والثّاني قول قتادة والسّدّيّ ، وقد تقدّما ]
الثّالث : منعهم الفقر من الجهاد .
والرّابع : منعهم التّشاغل بالجهاد عن طلب المعاش . ( 1 : 346 )
الزّمخشريّ : هم الّذين أحصرهم الجهاد .
( 1 : 398 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 141 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 137 ) ، وشبّر ( 1 : 277 ) .
ابن عطيّة : والمعنى حبسوا ومنعوا . وذهب بعض اللّغويّين إلى أنّ : أحصر وحصر بمعنى واحد ، من الحبس والمنع ، سواء كان ذلك بعدوّ أو بمرض ، ونحوه من الأعذار ، حكاه ابن سيده وغيره .
وفسّر السّدّيّ هنا « الإحصار » بأنّه بالعدوّ . وذهب بعضهم إلى أنّ « أحصر » إنّما يكون بالمرض والأعذار ، و « حصر » بالعدوّ . وعلى هذا فسّر ابن زيد وقتادة ، ورجّحه الطّبريّ .
وتأوّل في هذه الآية أنّهم هم حابسو أنفسهم بربقة الدّين وقصد الجهاد ، وخوف العدوّ إذا أحاط بهم الكفر ، فصار خوف العدوّ عذرا أحصروا به .
هذا متّجه ، كأنّ هذه الأعذار أحصرتهم ، أي جعلتهم ذوي حصر ، كما قالوا : قبّره : أدخله في قبره ، وأقبره : جعله ذا قبر ، فالعدوّ وكلّ محيط يحصر ، والأعذار المانعة « تحصر » بضمّ التّاء وكسر الصّاد ، أي تجعل المرء كالمحاط به . ( 1 : 368 )
الطّبرسيّ : معناه النّفقة المذكورة في هذه الآية ، وما قبلها للفقراء الّذين حبسوا ومنعوا في طاعة اللّه ، أي منعوا أنفسهم من التّصرّف في التّجارة للمعاش : إمّا لخوف العدوّ من الكفّار ، وإمّا للمرض والفقر ، وإمّا للإقبال على العبادة . وقوله :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يدلّ على أنّهم حبسوا أنفسهم عن التّقلّب ، لاشتغالهم بالعبادة والطّاعة .
( 1 : 387 )
الفخر الرّازيّ : فنقول : الإحصار في اللّغة أن يعرض للرّجل ما يحول بينه وبين سفره ، من مرض أو كبر أو عدوّ أو ذهاب نفقة ، أو ما يجري مجرى هذه الأشياء ،