فالحصور : الّذي لا يأتي النّساء : إمّا من العنّة ، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشّهوة . والثّاني أظهر في الآية ، لأنّ بذلك يستحقّ المحمدة .
والحصر والإحصار : المنع من طريق البيت ؛ فالإحصار يقال في المنع الظّاهر كالعدوّ ، والمنع الباطن كالمرض .
والحصر لا يقال إلّا في المنع الباطن .
فقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
فمحمول على الأمرين ، وكذلك قوله :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
البقرة : 273 ، وقوله عزّ وجلّ :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
النّساء : 90 ، أي ضاقت بالبخل والجبن ، وعبّر عنه بذلك كما عبّر عنه بضيق الصّدر ، وعن ضدّه بالبرّ والسّعة . ( 120 )
الزّمخشريّ : حصرتهم حصرا : حبستهم ، واللّه حاصر الأرواح في الأجسام وأحصر الحاجّ ، إذا حبسوا عن المضيّ بمرض أو خوف أو غيرهما
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ .
وحصر الرّجل وأحصر : اعتقل بطنه ، وبه حصر ، وأعوذ باللّه من الحصر والأسر .
وحاصرهم العدوّ حصارا ، وبقينا في الحصار أيّاما ، أي في المحاصرة أو في مكانها . وحوصروا محاصرا شديدا .
وحصر صدره ، وحصر لسانه ، وحصر في كلامه وفي خطبته : عيّ ، ونعوذ باللّه من العجب والبطر ، ومن العيّ والحصر .
ورجل حصور : لا يرغب في النّساء .
وهو بخيل حصور وحصر ، وقد حصر على قومه .
وفي قلبه ولسانه ويديه حصر أي ضيق وعيّ وبخل .
وهو حصر بالأسرار : لا يفشيها .
وغضب الحصير على فلان ، أي الملك ، سمّي لاحتجابه . وخلّده الحصير في الحصير أي في المحبس ،
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً .
ودابّة عريض الحصيرين ، أي الجنبين .
وأوجع اللّه حصيريه ، إذا ضرب ضربا شديدا .
وإذا استحيا الرّجل من شيء فتركه ، أو دخل بامرأة فعجز عنها ، أو تعذّر عليه الوصول إلى مراده قيل : قد حصر عنه وحصر دونه . وامرأة حصراء : رتقاء .
[ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( أساس البلاغة : 85 )
ابن مسعود رضى اللّه عنه : « لدغ رجل وهو محرم بالعمرة فأحصر . . . » أي منع بسبب اللّدغ ، من قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ .
( الفائق 1 : 288 )
[ في حديث أبي بكر ] : « . . . قد حلّ سفرة معلّقة في مؤخّر الحصار . . . » الحصار : حقيبة يرفع مؤخّرها فيجعل كآخرة الرّحل ، ويحشى مقدّمها فيكون كقادمة الرّحل ، يركب بها البعير ، ويقال : قد احتصرت البعير بالحصار .
( الفائق 1 : 358 )
[ في حديث حذيفة : ] « تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير . . . » . قيل : الحصير : عرق يمتدّ معترضا على جنب الدّابّة إلى ناحية بطنها ، أو لحمة .
( الفائق 2 : 418 )
الطّبرسيّ : والإحصار : المنع عن التّصرّف لمرض أو حاجة . والحصر هو منع الغير ، وليس كالأوّل ، لأنّه