والإحسان يكون في معاملة الخالق والخلائق . وقيل : هو قول : لا إله إلّا اللّه ، ولهذا قيل في معنى كلمة التّقوى : إنّها لا إله إلّا اللّه ، وفي قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
فصّلت : 33 ، وقوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
الرّحمن : 60 ، هو الإتيان بكلمة لا إله إلّا اللّه . ( 4 : 96 )
ابن عاشور : وجملة
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
تعليل لجملة
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ،
أي كان ذلك جزاء لهم عن إحسانهم ، كما قيل للمشركين :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
الذّاريات : 14 ، والمحسنون فاعلو الحسنات ، وهي الطّاعات .
وفائدة الظّرف في قوله :
قَبْلَ ذلِكَ
أن يؤتى بالإشارة إلى ما ذكر من الجنّات والعيون ، وما آتاهم ربّهم ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فيحصل بسبب تلك الإشارة تعظيم شأن المشار إليه ، ثمّ يفاد بقوله :
قَبْلَ ذلِكَ ،
أي قبل التّنعّم به أنّهم كانوا محسنين ، أي عاملين الحسنات ، كما فسّره قوله :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
الذّاريات : 17 .
فالمعنى : أنّهم كانوا في الدّنيا مطيعين للّه تعالى ، واثقين بوعده ولم يروه . ( 27 : 16 )
الطّباطبائيّ : وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
تعليل لما تقدّمه ، أي إنّ حالهم تلك الحال ، لأنّهم كانوا قبل ذلك ، أي في الدّنيا ذوي إحسان في أعمالهم ، أي ذوي أعمال حسنة . ( 18 : 368 )
نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 13 : 509 )
مكارم الشّيرازيّ : والإحسان هنا يحمل معنى وسيعا بحيث يشمل طاعة اللّه والأعمال الصّالحة الأخر أيضا . والآيات التّالية تبيّن كيفيّة إحسانهم فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم فتقول : أوّلا :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . . .
إلخ . ( 17 : 80 )
فضل اللّه : إحسان الطّاعة في القول والعمل ، وفي بناء العلاقات والمنهج المتّبع . ولم تكن الطّاعة لديهم حالة طارئة ، كما هي الحالات السّريعة الّتي تأتي ثمّ تذهب ، بل كانت قضيّة روحيّة يتحرّك بها العقل والشّعور ، لاتّصالهما في عمق الكيان باللّه الواحد الرّحمان الرّحيم . ( 21 : 201 )
المحسنين
1 -
. . . وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .
البقرة : 58
2 -
. . وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .
الأعراف : 161
راجع « ز ي د - سنزيد »
3 -
ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
المائدة : 93
4 -
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
البقرة : 195
[ لاحظ ( أحسنوا ) نصّ الطّبرسيّ والفخر الرّازيّ ]
5 -
. . . مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ .
البقرة : 236
ابن عبّاس : واجبا على الموحّدين . ( 33 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : من أراد أن يحسن فهذا