إشارة إلى الكفر وارتكاب الذّنوب يعدّ أوّل ظلم للنّفس ، الظّلم الواضح والمكشوف .
فالآية تجيب على مجموعة من اليهود والنّصارى الّذين افتخروا بكونهم من أبناء الأنبياء ، وتقول لهم : إنّ صلة القربى لوحدها ليست مدعاة للافتخار ، إن لم ترافقها صلة في الفكر والالتزام بالرّسالة .
وكشاهد على هذا الكلام فقد ورد حديث لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يخاطب فيه بني هاشم : « لا يأتيني النّاس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم » أي لا يكون هكذا أنّهم مرتبطون بي رساليّا وأنتم مرتبطون بي جسديّا .
( 14 : 346 )
فضل اللّه : ( محسن ) في الإيمان باللّه والالتزام بنهجه وشريعته
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
في الانحراف عن الإسلام ، والبعد عن خطّ طاعته ، ( مبين ) في وضوح الموقف المنحرف ، ولكلّ واحد منهما جزاء على ما عمله من خير أو شرّ ، لأنّ المسألة ليست مسألة الأب الرّسول ، بل مسألة الشّخص المسؤول في فرديّة التّبعة والجزاء .
( 19 : 208 )
محسنون
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ .
النّحل : 128
ابن عبّاس : بالقول والفعل موحّدون . ( 233 )
الحسن : اتّقوا اللّه فيما حرّم عليهم ، وأحسنوا فيما افترض عليهم . ( الطّبريّ 1 : 198 )
الطّبريّ : وهو مع الّذين يحسنون رعاية فرائضه ، والقيام بحقوقه ، ولزوم طاعته فيما أمرهم به ، ونهاهم عنه . ( 14 : 198 )
الماورديّ : ( اتّقوا ) يعني فيما حرّم اللّه عليهم ،
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
فيما فرضه اللّه تعالى ، فجمع في هذه الآية اجتناب المعاصي وفعل الطّاعات . ( 3 : 222 )
الطّوسيّ : في أفعالهم ، غير فاعلين للقبائح .
( 6 : 441 )
نحوه الزّمخشريّ . ( 3 : 435 )
ابن عطيّة : يتزيّدون فيما ندب إليه من فعل الخير .
( 3 : 433 )
الفخر الرّازيّ : إشارة إلى الشّفقة على خلق اللّه ؛ وذلك يدلّ على أنّ كمال السّعادة للإنسان في هذين الأمرين ، أعني التّعظيم لأمر اللّه تعالى والشّفقة على خلق اللّه ، وعبّر عنه بعض المشايخ ، فقال : كمال الطّريق صدق مع الحقّ ، وخلق مع الخلق . وقال الحكماء : كمال الإنسان في أن يعرف الحقّ لذاته ، والخير لأجل العمل به .
( 20 : 143 )
البيضاويّ : في أعمالهم بالولاية والفضل ، أو مع الّذين اتّقوا اللّه بتعظيم أمره ،
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
بالشّفقة على خلقه . ( 1 : 575 )
أبو السّعود :
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
للإشعار بأنّه من باب الإحسان الّذي يتنافس فيه المتنافسون على ما فصّل ذلك ؛ حيث قيل :
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
هود : 115 ، وقد نبّه على أنّ كلّا من الصّبر والتّقوى من قبيل الإحسان في قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ