بالإحسان ، عسى أن يخجل الطّرف المقابل أو يستحي من موقفه المتشنّج ، وبهذه السّلوكيّة الرّائعة قد ينتقل ذلك الجاهل من
أَلَدُّ الْخِصامِ
البقرة : 204 ، إلى أحسن الأصدقاء
وَلِيٌّ حَمِيمٌ
فصّلت : 34 .
وإذا عمل بالإحسان في محلّه المناسب ، فإنّه أفضل أسلوب للمواجهة ، والتّاريخ الإسلاميّ يرفدنا بعيّنات رائعة في هذا المجال . [ إلى أن قال : ]
ولو عمل المسلمون وفق هذا البرنامج الشّامل ، لساد الإسلام كلّ أرض المعمورة أو معظمها ، على أقلّ التّقادير . ( 8 : 332 )
فضل اللّه : في الخطّ العمليّ للحياة ، الّذي يحوّل الحياة إلى إحسان روحيّ وعمليّ يفتح القلوب على الخير ، لما يصنعه من أجواء الخير ، بما يثيره من مشاعر وأحاسيس ، ممّا يدفع بالإنسان إلى الارتفاع عن كثير من نوازع الشّرّ الّتي تقوده إلى الانحراف والضّلال ، وتلك هي مهمّة الإحسان في تلك السّاحة ، أن تحقّق الانضباط الّذي يمنع الزّلل ، والانفتاح الّذي يمنع الانحراف ويزيل التّعقيد .
وفّقنا اللّه للسّير على خطّ التّقوى والإحسان ، ورزقنا اللّه الصّبر على التّحدّيات الّتي تواجهنا كمسلمين ، وكعاملين في خطّ الدّعوة إلى الإسلام ، وهدانا إلى صراطه المستقيم وهو حسبنا ونعم الوكيل .
( 13 : 333 )
محسنين
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ .
الذّاريات : 16
ابن عبّاس : في الدّنيا بالقول والفعل . ( 441 )
قبل الفرائض محسنين يعملون . ( الطّبريّ 26 : 196 )
أي قبل الفرائض محسنين بالإجابة .
( الماورديّ 5 : 365 )
الضّحّاك : قبل يوم القيامة محسنين بالفرائض . ( الماورديّ 5 : 365 )
نحوه الثّعلبيّ ( 9 : 111 ) ، والقرطبيّ ( 17 : 35 ) .
الطّبريّ : إنّهم كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين ، يقول : كانوا للّه قبل ذلك مطيعين . ( 26 : 196 )
الطّوسيّ : يفعلون الطّاعات وينعمون على غيرهم بضروب الإحسان . ( 9 : 383 )
نحوه البغويّ ( 4 : 282 ) ، وابن عطيّة ( 5 : 174 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 155 ) .
الزّمخشريّ : قد أحسنوا أعمالهم ، وتفسير إحسانهم ما بعده :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ .
( 4 : 15 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 420 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 183 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 135 ) ، وشبّر ( 6 : 82 ) ، والآلوسيّ ( 27 : 7 ) .
النّيسابوريّ : أي في الدّنيا ، وظهر عليهم بعد قطع التّعلّق آثار الإحسان ونتيجته . ( 27 : 8 )
الشّربينيّ : إشارة إلى أنّهم أخذوها بثمنها وملكوها بالإحسان في الدّنيا . والإشارة بذلك إمّا لدخول الجنّة ، وإمّا لإيتاء اللّه تعالى ، وإمّا ليوم الدّين .