القاسميّ : ( وأحسنوا ) أي تحرّوا فعل الإحسان ، أي الإتيان بكلّ ما هو حسن ، ومن أجلّه الإنفاق .
( 3 : 482 )
رشيد رضا : الأمر بالإحسان على عمومه ، أي أحسنوا كلّ أعمالكم وأتقنوها ، فلا تهملوا إتقان شيء منها ، ويدخل فيه التّطوّع بالإنفاق . ( 2 : 214 )
مثله المراغيّ . ( 2 : 93 )
النّهاونديّ : وأحسنوا إلى الفقراء ، وتفضّلوا عليهم مراعين للاقتصاد ، أو التزموا بالأعمال الحسنة
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
ومنهم المقتصدين في الإنفاق . ( 1 : 143 )
سيّد قطب : ومرتبة الإحسان هي عليا المراتب في الإسلام ، وهي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وذكر الحديث ]
وحين تصل النّفس إلى هذه المرتبة ، فإنّها تفعل الطّاعات كلّها ، وتنتهي عن المعاصي كلّها ، وتراقب اللّه في الصّغيرة والكبيرة ، وفي السّرّ والعلن على السّواء .
وهذا هو التّعقيب الّذي ينهي آيات القتال والإنفاق ، فيكل النّفس في أمر الجهاد إلى الإحسان ، أعلى مراتب الإيمان . ( 1 : 192 )
الطّباطبائيّ : وليس المراد بالإحسان : الكفّ عن القتال أو الرّأفة في قتل أعداء الدّين ، وما يشابههما ، بل الإحسان هو الإتيان بالفعل على وجه حسن بالقتال في مورد القتال ، والكفّ في مورد الكفّ ، والشّدّة في مورد الشّدّة ، والعفو في مورد العفو .
فدفع الظّالم بما يستحقّه إحسان على الإنسانيّة ، باستيفاء حقّها المشروع لها ، ودفاع عن الدّين المصلح لشأنها ، كما أنّ الكفّ عن التّجاوز في استيفاء الحقّ المشروع بما لا ينبغي إحسان آخر ، ومحبّة اللّه سبحانه وتعالى هو الغرض الأقصى من الدّين ، وهو الواجب على كلّ متديّن بالدّين أن يجلبها من ربّه بالاتّباع ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
آل عمران : 31 .
وقد بدأت الآيات الشّريفة - وهي آيات القتال - بالنّهي عن الاعتداء وأنّ اللّه لا يحبّ المعتدين ، وختمت بالأمر بالإحسان وأنّ اللّه يحبّ المحسنين ، وفي ذلك من وجود الحلاوة ما لا يخفى . ( 2 : 64 )
نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 1 : 215 )
مكارم الشّيرازيّ : وفي نهاية الآية أمر بالإحسان
وَأَحْسِنُوا . . .
وانتقال من مرحلة الجهاد والإنفاق إلى مرحلة الإحسان ، لأنّ مرحلة الإحسان أسمى مراحل التّكامل الإنسانيّ . ومجيء هذه الآية في ذيل آية الإنفاق إشارة إلى ضرورة اقتران الإنفاق بالحسنى ، وبالابتعاد عن كلّ منّ وأذى للشّخص المنفق عليه . ( 2 : 25 )
فضل اللّه : وهذه شريعة أخلاقيّة قرآنيّة يؤكّدها القرآن في أكثر من آية ، وهي شريعة الإحسان في كلّ الأعمال الّتي يقوم بها الإنسان في علاقاته مع الآخرين ، في حالة السّلم وفي حالة الحرب . وقد جاء في آية أخرى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . .
النّحل : 90 .
أمّا قيمة الإحسان فتتمثّل في السّلوك العمليّ الّذي ينفتح فيه الإنسان على الجانب الخيّر في الحياة ، وهو العطاء السّمح الّذي ينساب من روح الإنسان وشعوره