القشيريّ : الإحسان : أن ترفق مع كلّ أحد إلّا معك ، فإحسانك إلى نفسك في صورة إساءتك إليها في ظنّ الاعتماد ؛ وذلك لارتكابك كلّ شديدة ومقاساتك فيه كلّ عظيمة .
والإحسان أيضا : ترك جميع حظوظك من غير بقيّة ، والإحسان أيضا : تفرّغك إلى قضاء حقّ كلّ أحد علّق عليك حديثه ، والإحسان : أن تعبده على غير غفلة ، والإحسان : أن تعبده وأنت بوصف المشاهدة .
( 1 : 175 )
الواحديّ : [ نقل حديث أبي أيّوب في شأن النّزول ثمّ قال : ]
وعلى قول أبي أيّوب ، معنى ( وأحسنوا ) أي جاهدوا في سبيل اللّه ، والمجاهد : محسن . ( 1 : 294 )
ابن عطيّة : قيل : معناه في أعمالكم بامتثال الطّاعات ، وروي ذلك عن بعض الصّحابة . ( 1 : 265 )
ابن العربيّ : فيه ثلاثة أقوال : [ ذكر قولي عكرمة والضّحّاك ثمّ قال : ]
الثّالث : أحسنوا إلى من ليس عنده شيء .
قال القاضي : الإحسان : مأخوذ من الحسن ، وهو كلّ ما مدح فاعله ، وليس الحسن صفة للشّيء ، وإنّما الحسن خبر من اللّه تعالى عنه بمدح فاعله . وقد بيّن جبريل عليه السّلام أصله للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال : « ما الإحسان ؟ . . . » [ وذكر الحديث ] ( 1 : 117 )
الطّبرسيّ : ( المحسنين ) يعني المقتصدين . [ ثمّ ذكر قول عكرمة وابن زيد وأضاف : ] والأولى حمل الآية على جميع هذه الوجوه ، ولا تنافي فيها . ( 1 : 289 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في أنّ المحسن مشتقّ من ماذا ؟ وفيه وجوه :
الأوّل : أنّه مشتق من فعل الحسن ، وأنّه كثر استعماله فيمن ينفع غيره بنفع حسن ؛ من حيث إنّ الإحسان حسن في نفسه ، وعلى هذا التّقدير ، فالضّرب والقتل إذا حسنا كان فاعلهما محسنا .
الثّاني : أنّه مشتق من الإحسان ، ففاعل الحسن لا يوصف بكونه محسنا إلّا إذا كان فعله حسنا وإحسانا معا ، فالاشتقاق إنّما يحصل من مجموع الأمرين .
قوله : ( وأحسنوا ) فيه وجوه :
أحدها : قال الأصمّ : أحسنوا في فرائض اللّه .
وثانيها : وأحسنوا في الإنفاق على من تلزمكم مؤنته ونفقته ، والمقصود منه أن يكون ذلك الإنفاق وسطا فلا تسرفوا ولا تقتروا ، وهذا هو الأقرب لاتّصاله بما قبله ، ويمكن حمل الآية على جميع الوجوه . ( 5 : 151 )
القرطبيّ : ( وأحسنوا ) أي في الإنفاق في الطّاعة ، وأحسنوا الظّنّ باللّه في إخلافه عليكم . وقيل : ( أحسنوا ) في أعمالكم بامتثال الطّاعات ، روي ذلك عن بعض الصّحابة . ( 2 : 365 )
نحوه طنطاوي . ( 1 : 179 )
ابن عربيّ : أي وكونوا في عملكم مشاهدين .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
المشاهدين في أعمالهم ربّهم ، مخلصين له فيها . ( 1 : 120 )
البيضاويّ : ( وأحسنوا ) أعمالكم وأخلاقكم ، أو تفضّلوا على المحاويج . ( 1 : 106 )
مثله أبو السّعود . ( 1 : 248 )