والفكر والخشوع الرّوحيّ المنساب في أجواء صوفيّة غامضة حالمة ، بل يتحوّل في حياتهم العمليّة إحسانا للحياة ، وللآخرين في كلّ ما يستطيعون أن يقدّموه من أعمال وخدمات ، وفي كلّ ما يملكون تفجيره من طاقات ، فلا يعيشون الأنانيّة في قواهم الّتي يملكونها ، ولا في فكرهم الّذي يعيشونه ، بل يعتبرونها ملكا لهم وللحياة والإنسان ، لأنّها هبة اللّه ونعمته الملتزمة بحدود المسؤوليّة ، فلا بدّ من أن تتصاعد في حياتهم صلوات
عمليّة خاشعة في رحاب اللّه . ( 2 : 173 )
2 - وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ .
لقمان : 22 .
أحسنوا
. . . وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
البقرة : 195 )
أبو أيّوب الأنصاريّ : إنّها نزلت فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه دينه ونصر رسوله ، قلنا : لو أقمنا في أموالنا ، فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ( الواحديّ 1 : 294 )
ابن عبّاس : ( وأحسنوا ) : أي بالنّفقة في سبيل اللّه .
( 27 )
أحسنوا الظّنّ باللّه ، فإنّه يضاعف الثّواب ، ويخلف لكم النّفقة . ( الواحديّ 1 : 294 )
نحوه عكرمة . ( الطّبريّ 2 : 206 )
الضّحّاك : في أداء الفرائض . ( ابن العربيّ 1 : 117 )
زيد بن أسلم : وأحسنوا في الإنفاق في سبيل اللّه وفي الصّدقات . ( ابن عطيّة 1 : 265 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : « إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه عمله بكلّ حسنة سبعمئة ، وذلك قول اللّه سبحانه :
يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
البقرة : 261 ، فأحسنوا أعمالكم الّتي تعملونها لثواب اللّه » . فقيل له :
وما الإحسان ؟ فقال : « إذا صلّيت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوقّ ما يحرم عليك في حجّك وعمرتك ، وكلّ عمل تعمله للّه فليكن نقيّا من الدّنس » .
( الكاشانيّ 1 : 211 )
ابن زيد : عودوا على من ليس في يده شيء .
( الطّبريّ 2 : 206 )
الطّبريّ : يعني جلّ ثناؤه بقوله : ( وأحسنوا ) :
أحسنوا أيّها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي ، وتجنّب ما أمرتكم بتجنّبه من معاصيّ ، ومن الإنفاق في سبيلي ، وعود القويّ منكم على الضّعيف ذي الخلّة ، فإنّي أحبّ المحسنين في ذلك . ( 2 : 205 )
عبد الجبّار : من أوضح ما يدلّ على العدل ، لأنّه تعالى إن صيّرهم كفّارا أو خلق فيهم المعاصي وما يؤدّي إلى الهلاك ، كيف يصحّ أن ينهاهم عن ذلك ؟ وكيف يصحّ - على طريق الإنعام - أن يقول ذلك وهو الّذي يطرحهم في المهالك ؟ وكيف يقول تعالى :
وَأَحْسِنُوا . . .
وهو الّذي خلق الإحسان ؟ ومحبّته للإساءة والفساد عندهم كمحبّة الإحسان ، لأنّ المحبّة هي الإرادة ، ولذلك كلّ ما أحبّه الإنسان فقد أراده ، وكلّ ما أراده فقد أحبّه ، ما لم يستعمل في إحدى اللّفظتين على جهة الاتّساع ، فليس لأحد أن يجعل المراد بالمحبّة المدح أو ما يجري مجراه .
( 1 : 119 )