وعلى الوجهين فيها إيذان بأنّ كلّ ما يصدر عنه فله حكمة وغاية حميدة ألبتّة ، وقيل : ( حتّى ) للتّعليل ، وليس بشيء . ( 15 : 335 )
الطّباطبائيّ : وإحداث الذّكر من الشّيء : الابتداء به من غير سابقة ، والمعنى فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء تشاهده من أمري تشقّ عليك مشاهدته حتّى أبتدأ أنا بذكر منه .
وفيه إشارة إلى أنّه سيشاهد منه أمورا تشقّ عليه مشاهدتها وهو سيبيّنها له . لكن لا ينبغي لموسى أن يبتدئه بالسّؤال والاستخبار ، بل ينبغي أن يصبر حتّى يبتدئه هو بالإخبار . ( 13 : 343 )
يحدث
1 -
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً .
طه : 113
الواحديّ : يجدّد لهم القرآن اعتبارا ، فيتذكّروا به عقاب اللّه للأمم فيعتبروا . ( 3 : 223 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 276 )
الزّمخشريّ : وقرئ ( نحدث ) و ( تحدث ) بالنّون والتّاء ، أي تحدث أنت ، وسكّن بعضهم الثّاء للتّخفيف .
( 2 : 554 )
ابن عطيّة : قالت فرقة : معناه أو يكسبهم شرفا ، ويبقى عليهم إيمانهم ذكرا صالحا في الغابرين .
وقرأ الحسن البصريّ ( أو يحدث ) ساكنة الثّاء ، وقرأ مجاهد ( أو نحدث ) بالنّون وسكون الثّاء . ولا وجه للجزم إلّا على أن يسكّن حرف الإعراب استثقالا لحركته ، وهذا نحو قول جرير : ولا يعرفكم العرب . ( 4 : 65 )
الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ]
وإنّما أضاف إحداث الذّكر إلى القرآن لأنّه يقع عنده كما قال :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
الأنفال : 2 . ( 4 : 31 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجهان :
الأوّل : أن يكون المعنى إنّا إنّما أنزلنا القرآن لأجل أن يصيروا متّقين ، أي محترزين عمّا لا ينبغي ، أو يحدث القرآن لهم ذكرا يدعوهم إلى الطّاعات وفعل ما ينبغي ، وعليه سؤالات :
السّؤال الأوّل : القرآن كيف يكون محدثا للذّكر ؟
الجواب : لمّا حصل الذّكر عند قراءته أضيف الذّكر إليه .
السّؤال الثّاني : لم أضيف « الذّكر » إلى القرآن وما أضيفت « التّقوى » إليه ؟ الجواب : أنّ التّقوى عبارة عن أن لا يفعل القبيح ، وذلك استمرار على العدم الأصليّ ، فلم يجز إسناده إلى القرآن ، أمّا حدوث الذّكر فأمر حدث بعد أن لم يكن ، فجازت إضافته إلى القرآن .
السّؤال الثّالث : كلمة ( أو ) للمنافاة ، ولا منافاة بين التّقوى وحدوث الذّكر بل لا يصحّ الاتّقاء إلّا مع الذّكر ، فما معنى كلمة ( أو ) ؟ الجواب : هذا كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي لا تكن خاليا منهما ، فكذا هاهنا .
الوجه الثّاني : أن يقال : إنّا أنزلنا القرآن ليتّقوا ، فإن لم يحصل ذلك فلا أقلّ من أن يحدث القرآن لهم ذكرا وشرفا وصيتا حسنا ، فعلى هذين التّقديرين يكون إنزاله تقوى . ( 22 : 121 )
نحوه أبو حيّان . ( 6 : 281 )