البيضاويّ : ( ذكرا ) عظة واعتبارا حين يسمعونها ، فيثبّطهم عنها . ولهذه النّكتة أسند التّقوى إليهم والإحداث إلى القرآن . ( 2 : 62 )
نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 486 )
النّسفيّ : الوعيد أو القرآن . ( 3 : 67 )
البروسويّ : أي يجدّد القرآن لهم إيقاظا واعتبارا بهلاك من قبلهم ، مؤدّيا بالآخرة إلى الاتّقاء . وإحداث الشّيء : إيجاده ، والحدوث : كون الشّيء بعد أن لم يكن ، عرضا كان أو جوهرا . ( 5 : 432 )
الآلوسيّ : [ والمراد ] بالذّكر : العظة الحاصلة من استماع القرآن المثبطة عن المعاصي ، ولمّا كانت أمرا يتجدّد بسبب استماعه ، ناسب الإسناد إليه ، ووصفه بالحدوث المناسب لتجدّد الألفاظ المسموعة . ( 16 : 267 )
الطّباطبائيّ : يكون المراد بإحداث الذّكر لهم :
حصول التّذكّر فيهم ، وتتمّ المقابلة بين الذّكر والتّقوى من غير تكلّف . ( 14 : 214 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ اختلاف جملة
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
مع جملة
يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
يمكن أن يكون من جهة أنّ الجملة الأولى تقول : إنّ الهدف هو إيجاد وغرس التّقوى بصورة كاملة . وفي الجملة الثّانية : إنّ الهدف هو أنّ التّقوى وإن لم تحصل كاملة ، فليحصل على الأقلّ الوعي والعلم لتحدّه في حدود أوّلا ، ثمّ تكون في المستقبل مصدرا وينبوعا للحركة نحو الكمال .
ويحتمل أيضا أن تكون الجملة الأولى إشارة إلى إيجاد وتحقيق التّقوى بالنّسبة لغير المتّقين ، والثّانية إلى التّذكّر والتّذكير بالنّسبة للمتّقين ، كما نقرأ في الآية ( 2 ) سورة الأنفال :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً .
في الآية الآنفة الذّكر إشارة إلى أصلين مهمّين من أصول التّعليم والتّربية المؤثّرة :
أحدهما : مسألة الصّراحة في البيان ، وكون العبارات بليغة واضحة تستقرّ في القلب .
والآخر : بيان المطالب بأساليب متنوّعة لئلّا تكون سببا للتّكرار والملل ، ولتنفذ إلى القلوب . ( 10 : 77 )
2 -
. . . لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً .
الطّلاق : 1 راجع « ط ل ق » .
محدث
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ .
الأنبياء : 2
ابن عبّاس : بآية بعد آية وسورة بعد سورة ، لكان إتيان جبريل وقراءة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واستماعهم ، محدثا ، لا القرآن . ( 269 )
قتادة : ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلّا استمعوه وهم يلعبون . ( الطّبريّ 17 : 2 )
مقاتل : يحدث اللّه الأمر بعد الأمر .
( البغويّ : 3 : 282 )
الفرّاء : لو كان « المحدث » نصبا أو رفعا لكان صوابا .
النّصب على الفعل : ما يأتيهم محدثا ، والرّفع على الرّدّ على تأويل الذّكر ، لأنّك لو ألقيت ( من ) لرفعت « الذّكر » ، وهو كقولك : ما من أحد قائم وقائم وقائما . النّصب في هذه على استحسان الباء ، وفي الأولى على الفعل .
( 2 : 197 )