يعملها ، فكانت كفّارته . ( الطّبريّ 3 : 149 )
ابن عبّاس : يجازكم . ( 41 )
نزلت في كتمان الشّهادة وإقامتها .
نحوه داود وعكرمة والشّعبيّ . ( الطّبريّ 3 : 142 )
إنّها لم تنسخ ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ إذا جمع الخلائق يوم القيامة ، يقول اللّه عزّ وجلّ : إنّي أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم ، ممّا لم تطّلع عليه ملائكتي . فأمّا المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدّثوا به أنفسهم ، وهو قوله :
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
يقول : يخبركم . وأمّا أهل الشّكّ والرّيب ، فيخبرهم بما أخفوا من التّكذيب .
( الطّبريّ 3 : 147 )
مجاهد : من الشّكّ واليقين . ( الطّبريّ 3 : 148 )
الحسن : هي محكمة لم تنسخ . ( الطّبريّ 3 : 148 )
الرّبيع : هي محكمة لم ينسخها شيء ، يقول : يحاسبكم به اللّه ، يقول : يعرّفه اللّه يوم القيامة أنّك أخفيت في صدرك كذا وكذا ، لا يؤاخذه . ( الطّبريّ 3 : 148 )
السّدّيّ : يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا ، فشكوا ذلك إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إن عمل أحدنا وإن لم يعمل أخذنا به ، واللّه ما نملك الوسوسة . فنسخها اللّه بهذه الآية الّتي بعدها ، بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
البقرة : 286 ، فكان حديث النّفس ممّا لم تطيقوا . ( الطّبريّ 3 : 147 )
الطّبريّ : وإن تظهروا فيما عندكم من الشّهادة على حقّ ربّ المال الجحود والإنكار ، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم ، وغير ذلك من سيّئ أعمالكم ،
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
يعني بذلك : يحتسب به عليه من أعماله ، فيجازي من شاء منكم من المسيئين بسوء عمله ، وغافر منكم لمن شاء من المسيئين .
ثمّ اختلف أهل التّأويل فيما عنى بقوله :
وَإِنْ تُبْدُوا . . .
فقال بعضهم بما قلنا : من أنّه عنى به الشّهود في كتمانهم الشّهادة ، وأنّه لا حق بهم كلّ من كان من نظرائهم ، ممّن أضمر معصية ، أو أبداها .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية إعلاما من اللّه تبارك وتعالى عباده ، أنّه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم ، وحدّثتهم به أنفسهم ممّا لم يعملوه .
ثمّ اختلف متأولّو ذلك كذلك ، فقال بعضهم : ثمّ نسخ اللّه ذلك بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . .
البقرة : 286 .
وقال آخرون - ممّن قال : معنى ذلك الإعلام من اللّه عزّ وجلّ عباده أنّه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم ، وبما حدّثتهم به أنفسهم ممّا لم يعملوه - : هذه الآية محكمة غير منسوخة ، واللّه عزّ وجلّ محاسب خلقه على ما عملوا من عمل ، وعلى ما لم يعملوه ، ممّا أسرّوه في أنفسهم ونووه وأرادوه ، فيغفره للمؤمنين ، ويؤاخذ به أهل الكفر والنّفاق .
وأولى الأقوال الّتي ذكرناها بتأويل الآية ، قول من قال : إنّها محكمة وليست بمنسوخة ؛ وذلك أنّ النّسخ لا يكون في حكم إلّا ينفيه بآخر له ناف من كلّ وجوهه ، وليس في قوله عزّ وجلّ :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
نفي الحكم الّذي أعلم عباده بقوله :
أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
لأنّ المحاسبة ليست بموجبة عقوبة ، ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه . وقد أخبر اللّه