يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
الزّلزال : 7 ، 8 .
إذا ثبت هذا فالسّعداء هم الّذين استجابوا لربّهم في الإعراض عمّا سوى اللّه ، وفي الإقبال بالكلّيّة على عبوديّة اللّه تعالى ، ولا جرم حصل لهم الحسنى .
وأمّا الأشقياء فهم الّذين لم يستجيبوا لربّهم ، فلهذا السّبب وجب أن يحصل لهم سوء الحساب . والمراد ب
سُوءُ الْحِسابِ :
أنّهم أحبّوا الدّنيا وأعرضوا عن المولى ، فلمّا ماتوا بقوا محرومين عن معشوقهم الّذي هو الدّنيا ، وبقوا محرومين عن الفوز بخدمة حضرة المولى . ( 19 : 38 )
نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 155 )
البيضاويّ : هو المناقشة فيه بأن يحاسب الرّجل بذنبه لا يغفر منه شيء . ( 1 : 518 )
النّيسابوريّ : قال الحكماء : هو ظهور آثار الملكات الرّديئة والهيئات الذّميمة على النّفس ، ولم يكن قبل ذلك له شعور بها ، لاشتغاله بعالم الحسّ . ( 13 : 80 )
البروسويّ : [ مثل البيضاويّ وأضاف : ]
والمناقشة : الاستقصاء في الحساب ؛ بحيث لا يترك منه شيء . يقال : ناقشه الحساب ، إذا عاسره فيه واستقصى ، فلم يترك قليلا ولا كثيرا . ( 4 : 361 )
الطّباطبائيّ :
سُوءُ الْحِسابِ :
الحساب الّذي يسوؤهم ولا يسرّهم ، فهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف . ( 11 : 341 )
مكارم الشّيرازيّ : للمفسّرين آراء مختلفة ؛ حيث يعتقد البعض : أنّه الحساب الدّقيق بدون أيّ عفو أو مسامحة ، ف
سُوءُ الْحِسابِ
ليس بمفهوم الظّلم ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو العدل المطلق ، ويؤيّد هذا المعنى الحديث الوارد عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه قال لرجل :
« يا فلان ما لك ولأخيك » ، قال : جعلت فداك كان لي عليه حقّ فاستقصيت منه حقّي إلى آخره .
وعند سماع الإمام لهذا الجواب غضب وجلس ، ثمّ قال : « كأنّك إذا استقصيت حقّك لم تسئ إليه ! أرأيت ما حكى اللّه عزّ وجلّ :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
الرّعد :
21 ، أتراهم يخافون اللّه أن يجور عليهم ؟ ! لا واللّه ما خافوا إلّا الاستقصاء ، فسمّاه اللّه عزّ وجلّ ( سوء الحساب ) . فمن استقصى فقد أساءه » .
وقال البعض : المقصود من
سُوءُ الْحِسابِ
أنّه يلازم حسابهم التّوبيخ والملامة وغيرها ، فبالإضافة إلى خوفهم من العذاب يؤلمهم التّوبيخ .
ويقول البعض الآخر : المقصود هو الجزاء الّذي يسوؤهم ، كما نقول لشخص : حسابه طاهر ، أو لآخر :
حسابه مظلم ، وهذا يعني نتيجة حسابهم جيّدة أو سيّئة ، أو تقول : « دع حسابه في يده » يعني حاسبه طبقا لعمله .
هذه التّفاسير الثّلاثة غير متضادّة فيما بينها ، ويمكن أن يستفاد منها في تفسير الآية ، وهذا يعني أنّ هؤلاء الأفراد يحاسبون حسابا دقيقا ، وأثناء حسابهم يوبّخون ويلامون ، ومن ثمّ يستقصى منهم . ( 7 : 339 )
وجاء بهذا المعنى
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
الرّعد :
21 .
2 -
. . وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ