الصّيام فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصّدقة فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الحجّ فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصبّ عليهم الأجر صبّا بغير حساب ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
حتّى يتمنّى أهل العافية في الدّنيا أنّ أجسادهم تقرض بالمقاريض ممّا يذهب به أهل البلاء من الفضل . ( الثّعلبيّ 8 : 225 )
الإمام عليّ عليه السّلام : كلّ أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلّا أجر الصّابرين ، فإنّه يحثى حثوا . ( الماورديّ 5 : 119 )
ابن عبّاس : بلا كيل ولا ميزان ولا منّة . ( 386 )
لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف .
( الزّمخشريّ 3 : 391 )
قتادة : لا واللّه ما هناكم مكيال ولا ميزان . ( الطّبريّ 23 : 204 )
السّدّيّ : يعني بغير منّ عليهم ولا متابعة . ( الماورديّ 5 : 119 )
ابن جريج : لا يحسب لهم ثواب عملهم فقط ولكن يزدادون على ذلك . ( الماورديّ 5 : 119 )
الزّجّاج : أي من صبر على البلاء في طاعة اللّه أعطي أجره بغير حساب . جاء في التّفسير : بغير مكيال وغير ميزان ، يغرف له غرفا .
وهذا وإن كان الثّواب لا يقع على بعضه كيل ولا وزن ممّا يتنعّم به الإنسان من اللّذّة والسّرور والرّاحة ، فإنّه يمثّل ما يعلم بحاسّة القلب بما يدرك بالنّظر ، فيعرف مقدار القلّة من الكثرة . ( 4 : 348 )
الماورديّ : فيه أربعة أوجه : [ نقل قول السّدّيّ وابن جريج وقال : ]
الثّالث : لا يعطونه مقدارا لكن جزافا .
الرّابع : واسعا بغير تضييق . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 5 : 119 )
الطّوسيّ :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
وثوابهم على طاعتهم وصبرهم على شدائد الدّنيا ،
بِغَيْرِ حِسابٍ
أي لكثرته لا يمكن عدّه وحسابه .
وقيل : إنّ معناه أنّهم يعطون من المنافع زيادة على ما يستحقونه على وجه التّفضّل ، فكان ذلك بغير حساب ، أي بغير مجازاة بل تفضّل من اللّه تعالى . ( 9 : 13 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 492 )
الزّمخشريّ : لا يحاسبون عليه . وقيل : بغير مكيال وغير ميزان ، يغرف لهم غرفا ، وهو تمثيل للتّكثير . [ ثمّ ذكر حديث النّبيّ المتقدّم ] ( 3 : 391 )
نحوه أبو حيّان ( 7 : 419 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 384 ) ، والبروسويّ ( 8 : 85 ) .
ابن عطيّة : هذا يحتمل معنيين :
أحدهما : أنّ الصّابر يوفّى أجره ثمّ لا يحاسب عن نعيم ولا يتابع بذنوب ، فيقع ( الصّابرون ) في هذه الآية على الجماعة الّتي ذكرها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّها تدخل الجنّة دون حساب ، في قوله : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الّذين لا يتطيّرون ولا يكتوون ولا يسترقّون وعلى ربّهم يتوكّلون . وجوههم على صورة القمر ليلة البدر » الحديث ، على اختلاف ترتيباته .
والمعنى الثّاني : أنّ أجور الصّابرين توفّى بغير حصر