الحساب
1 -
. . وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ . . . .
الرّعد : 18
ابن عبّاس : شدّة العذاب . ( 207 )
المناقشة بالأعمال . ( النّحّاس : 3 : 491 )
مثله أبو الجوزاء . ( الماورديّ 3 : 107 )
أن لا تقبل حسناتهم ولا تغفر سيّئاتهم .
( أبو حيّان 5 : 383 )
نحوه القرطبيّ . ( 9 : 307 )
النّخعيّ : هو أن يحاسب الرّجل بذنبه كلّه ، لا يغفر له منه شيء . ( الطّبريّ 13 : 138 )
شهر بن حوشب : أن لا يتجاوز لهم عن شيء .
( الطّبريّ 13 : 138 )
الجبّائيّ : معناه : وأخذه به على وجه التّوبيخ والتّقريع . ( الطّوسيّ 6 : 242 )
مثله الرّمّانيّ . ( الماورديّ 3 : 108 )
الطّبريّ : هؤلاء الّذين لم يستجيبوا للّه لهم سوء الحساب ، يقول : لهم عند اللّه أن يأخذهم بذنوبهم كلّها ، فلا يغفر لهم منها شيئا ، ولكن يعذّبهم على جميعها .
( 13 : 138 )
الزّجّاج : و
سُوءُ الْحِسابِ :
ألّا تقبل منهم حسنة ، ولا يتجاوز لهم عن سيّئة ، وأنّ كفرهم أحبط أعمالهم ، كما قال :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
محمّد : 1 .
وقيل :
سُوءُ الْحِسابِ :
أن يستقصى عليه حسابه ولا يتجاوز له عن شيء من سيّئاته . وكلاهما فيه عطب ، ودليل هذا القول الثّاني : من نوقش الحساب عذّب وتكون
سُوءُ الْحِسابِ :
المناقشة . ( 3 : 146 )
الماورديّ : أن يكون سوء الحساب : ما أفضى إليه حسابهم من السّوء ، وهو العقاب . ( 3 : 108 )
ابن عطيّة : هو أن يتقصّى ، ولا تقع فيه مسامحة ولا تغمّد . ( 3 : 309 )
الطّبرسيّ : إنّ
سُوءُ الْحِسابِ
هو سوء الجزاء ، فسمّي الجزاء : حسابا ، لأنّ فيه إعطاء المستحقّ حقّه . ( 3 : 288 )
الفخر الرّازيّ : قال الزّجّاج : ذاك لأنّ كفرهم أحبط أعمالهم . وأقول : هاهنا حالتان : فكلّ ما شغلك باللّه وعبوديّته ومحبّته ، فهي الحالة السّعيدة الشّريفة العلويّة القدسيّة ، وكلّ ما شغلك بغير اللّه ، فهي الحالة الضّارّة المؤذية الخسيسة .
ولا شكّ أنّ هاتين الحالتين يقبلان الأشدّ والأضعف والأقلّ والأزيد ، ولا شكّ أنّ المواظبة على الأعمال لمناسبة لهذه الأحوال ، توجب قوّتها ورسوخها ، لما ثبت في المعقولات : أنّ كثرة الأفعال توجب حصول تلك الملكات الرّاسخة .
ولا شكّ أنّه لمّا كانت كثرة الأفعال توجب حصول تلك الملكات الرّاسخة ، وكلّ واحدة من تلك الأفعال حتّى اللّمحة واللّحظة والخطور بالبال والالتفات الضّعيف ، فإنّه يوجب أثرا ما في حصول تلك الحالة في النّفس ، فهذا هو الحساب . وعند التّأمّل في هذه الفصول يتبيّن للإنسان صدق قوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً